تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ عَنْتَرَةُ:

فَازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الْقَنَا بِلَبَانِهِ ... وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ

وَقَدْ فَسَّرَ هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ:

لَوْ كَانَ يَدْرِي مَا الْمُحَاوَرَةُ اشْتَكَى

وَهَذَا فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ جِدًّا وَمِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ: إِنَّ دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ وَفِي الْحَدِيثِ: اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى مَنْعِ الْمَجَازِ فِي الْقُرْآنِ، مِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْأَصْبَهَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، فَإِنَّ كَلَامَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَكَلَامَ رَسُولِهِ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى بِذِي الْفَضْلِ وَالدِّينِ ; لِأَنَّهُ يَقُصُّ الْحَقَّ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ،

وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَنْ قَالُوا: لَوْ خَاطَبْنَا اللَّهُ - تَعَالَى - بِالْمَجَازِ لَزِمَ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ مُتَجَوِّزٌ أَيْضًا، فَإِنَّ الْعُدُولَ عَنِ الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَجَازِ يَقْتَضِي الْعَجْزَ عَنِ الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى - مُحَالٌ ; قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالَ - تَعَالَى -: وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ وَقَالَ - تَعَالَى -: إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَقَالَ - تَعَالَى -: تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا وَاحْتَجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ وَمَا كَانَ مِثْلُهَا حَقِيقَةً، وَأَنَّ

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٧٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٧٢٨