تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَحْذُوفَةٌ، يَعْنِي الْبَصَرِيَّةَ، أَيِ الْمُثْبَتَةَ بِالْخَطِّ الْبَرْبَرِيِّ بِالْبَصَرِ، لِكَوْنِهَا مَكْتُوبَةً بِخِلَافِ الْمَحْذُوفَةِ خَطًّا وَلَفْظًا، فَلَا تُرَى بِالْبَصَرِ. (إِنِّي إِذًا)، إِنْ لَمْ أَعْبُدِ الَّذِي فَطَرَنِي وَاتَّخَذْتُ آلِهَةً مِنْ دُونِهِ، فِي حَيْرَةِ وَاضِحَةٍ لِكُلِّ ذِي عَقْلٍ صَحِيحٍ.

ثُمَّ صَرَّحَ بِإِيمَانِهِ وَصَدَعَ بِالْحَقِّ، فَقَالَ مُخَاطِبًا لِقَوْمِهِ (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ) أَيِ الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ، (فَاسْمَعُونِ) أَيِ اسْمَعُوا قَوْلِي وَأَطِيعُونِ، فَقَدْ نَبَّهْتُكُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِمَنْ مِنْهُ نَشْأَتُكُمْ وَإِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِطَابَ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ وَبِالْوَاوِ، وَهُوَ لِقَوْمِهِ، وَالْأَمْرُ عَلَى جِهَةِ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّنْبِيهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَعْبٌ وَوَهْبٌ. وَقِيلَ: خَاطَبَ بِقَوْلِهِ (فَاسْمَعُونِ) الرُّسُلَ، عَلَى جِهَةِ الِاسْتِشْهَادِ بِهِمْ وَالِاسْتِحْفَاظِ لِلْأَمْرِ عِنْدَهُمْ. وَقِيلَ: الْخِطَابُ فِي (بِرَبِّكُمْ)، وَفِي (فَاسْمَعُونِ) لِلرُّسُلِ. لَمَّا نَصَحَ قَوْمَهُ أَخَذُوا يَرْجُمُونَهُ، فَأَسْرَعَ نَحْوَ الرُّسُلِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ فَقَالَ ذَلِكَ، أَيِ اسْمَعُوا إِيمَانِي وَاشْهَدُوا لِي بِهِ " (1).

أَمْثِلَةٌ مِنْ تَقْدِيمِ النُّصْحِ كَمَا وَرَدَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ وَ صَحِيحِ السُنَّةِ

أ) حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ الأَنْصَارِيُّ يُشِيرُ عَلَى الرَّسُولِ بِخَصْلَتَيْنِ

(1) تفسير البحر المحيط ... » تفسير سورة يس ... » تفسير قوله تعالى واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون» الجزء السابع

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٦٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٦٩٣