تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْآخَرُ: كَانَتْ عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْمَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ ; لِدَلَالَةِ اخْتِلَافِهِمْ عَلَى كَذِبِهِمْ، وَكَذَلِكَ إِنِ اخْتَلَفُوا فِي جَانِبِ الْبَيْتِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الزِّنَى.

وَلَا شَكَّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا السُّؤَالِ أَحْوَطُ فِي الدَّفْعِ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ لَمْ يَخْتَلِفُوا، وَإِنْ كَانُوا كَاذِبِينَ عُلِمَ كَذِبُهُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ، وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِتَفْرِقَةِ شُهُودِ الزِّنَى، وَسُؤَالِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ وَدَاوُدَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي شَهِدَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ، أَنَّهَا زَنَتْ بِكَلْبِهَا فَرَجَمَهَا دَاوُدُ فَجَاءَ سُلَيْمَانُ بِالصِّبْيَانِ، وَجَعَلَ مِنْهُمْ شُهُودًا، وَفَرَّقَهُمْ وَسَأَلَهُمْ مُتَفَرِّقِينَ عَنْ لَوْنِ الْكَلْبِ الَّذِي زَنَتْ بِهِ، فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلَوْنٍ غَيْرِ اللَّوْنِ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ الْآخَرُ، فَأَرْسَلَ دَاوُدُ لِلشُّهُودِ، وَفَرَّقَهُمْ وَسَأَلَهُمْ مُتَفَرِّقِينَ عَنْ لَوْنِ الْكَلْبِ الَّذِي زَنَتْ بِهِ، فَاخْتَلَفُوا فِي لَوْنِهِ ; كَمَا تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّجْمُ يَثْبُتُ بِهِ الْجَلْدُ فَطَرِيقُ ثُبُوتِهِمَا مُتَّحِدَةٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، كَمَا لَا يَخْفَى.

الْفَرْعُ الْخَامِسُ: اعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَاثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ، أَوْ شَهِدَ كُلُّ اثْنَيْنِ عَلَيْهِ بِالزِّنَى فِي بَلَدٍ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ فِيهِ صَاحِبَاهُمَا، أَوِ اخْتَلَفُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الزِّنَى، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، نَظَرًا إِلَى أَنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا بِالزِّنَى، أَوْ لَا تُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ أَرْبَعَةٌ عَلَى زِنًى وَاحِدٍ، فَكُلُّ زِنًى شَهِدَ عَلَيْهِ اثْنَانِ، وَلَا يَثْبُتُ زِنًى بِاثْنَيْنِ.

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٥٤٦