تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [24/ 4]، انْتَهَى مِنَ " الْمُغْنِي " لِابْنِ قُدَامَةَ.

وَقَدْ عَرَفْتَ أَقْوَالَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ لِشَهَادَةِ شُهُودِ الزِّنَى، وَمَا احْتَجَّ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ.

قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ -: أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي دَلِيلًا هُوَ قَبُولُ شَهَادَتِهِمْ، وَلَوْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ فِي مَجَالِسَ مُتَعَدِّدَةٍ ; لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَلَا - صَرَّحَ فِي كِتَابِهِ بِقَبُولِ شَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ فِي الزِّنَى، فَإِبْطَالُهَا مَعَ كَوْنِهِمْ أَرْبَعَةً بِدَعْوَى عَدَمِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ إِبْطَالٌ لِشَهَادَةِ الْعُدُولِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ مُقْنِعٍ يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ، وَمَا وَجَّهَ مِنَ اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ قَوْلُهُ بِهِ لَا يَتَّجِهُ كُلَّ الِاتِّجَاهِ، فَإِنْ قَالَ: الشُّهُودُ مَعَنَا مَنْ يَشْهَدُ مِثْلَ شَهَادَتِنَا، انْتَظَرَهُ الْإِمَامُ، وَقَبِلَ شَهَادَتَهُ فَإِنْ لَمْ يَدْعُو زِيَادَةَ شُهُودٍ وَلَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِشَاهِدٍ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحَدَّ، لِعَدَمِ كَمَالِ شَهَادَتِهِمْ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لَنَا مِنْ عُمُومِ الْأَدِلَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

تَنْبِيهٌ.

اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى أَدَاءِ شُهُودِ الزِّنَى شَهَادَتُهُمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، أَنْ يَكُونُوا شَاهِدَيْنِ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ، فَلَوِ اجْتَمَعُوا وَنَظَرَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ; لِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْوَطْءِ وَأَنْ

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٥٤٤