تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَتَتْ فَتًى خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ مَا زَالَ يَنْهَى نَفْسَهُ عَنِ الْهَوَى

لَمْ يَقْتَرِفْ فَاحِشَةً قَطُّ ... وَلَمْ يَعْزِمْ وَلَا هَمَّ بِهَا وَلَا نَوَى

بِغِرَّةٍ مِنْهَا وَصَفْوِ نِيَّةٍ ... فِي مَعْزِلٍ تُشَهِّيهِ أَقْصَى مَا اشْتَهَى

مِمَّا يُمَنِّيهِ بِهِ شَيْطَانُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَطْمَعُ مِنْهُ فِي خَنَا

لَكِنَّهُ اسْتَعْصَمَ رَاوِيًا لَهَا ... مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَمَا نَهَى

إِذْ ظَنَّ الْمُنْكِرُ فِيهِ أَنَّهُ فَضَّلَ نَفْسَهُ عَلَى يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَيْنَ هَذَا مِنْ ذَاكَ.

وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ أَعْظَمَ مَزَايَا الْبَشَرِ فِي قُوَّةِ الْإِرَادَةِ فَلَوْلَاهَا لَكَانَ الْإِنْسَانُ كَالْحَيَوَانِ الْأَعْجَمِ عَبْدَ الطَّبِيعَةِ، وَلِذَلِكَ كَانَتِ الْمُرَاوَدَةُ احْتِيَالًا لِتَحْوِيلِ الْإِرَادَةِ وَجَعْلِهَا خَاضِعَةً لِلْمُرَاوِدِ، وَإِنَّمَا يَظْفَرُ فِيهَا مَنْ كَانَتْ إِرَادَتُهُ أَقْوَى، وَفَوْقَ ذَلِكَ عِنَايَةُ اللَّهِ - تَعَالَى - (فَتَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ).

فَإِذَا كَانَ فِي أَهْلِ الْإِبَاحَةِ وَالْحُرِّيَّةِ الْمُطْلَقَةِ مَنْ تَمْلِكُ إِرَادَتَهَا وَلَا تَلِينُ لِمُرَاوِدِهَا، وَلَا يُغْرِيهَا الْمَالُ وَهُوَ الْمَعْبُودُ الْأَكْبَرُ لِأَمْثَالِهَا فِي بِلَادِهَا، فَيَحْمِلُهَا عَلَى نَقْضِ عَهْدِهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الْخُلْوَةِ وَذَلِكَ التَّجَرُّدِ بَيْنَ يَدَيْ مُصَوِّرِهَا، وَلَقَدْ كَانَ مِنْ أَجْمَلِ الشَّبَابِ، وَأَبْرَعِهِنَّ فِي تَصَبِّي النِّسَاءِ، أَفَيَكْثُرُ أَوْ يُسْتَغْرَبُ فِي رَأْيِ أُولَئِكَ

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٤٤٣