تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا نَزَلَتْ فِي وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ ; قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَسَيَأْتِي فِي الزُّمَرِ بَيَانُهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا بِالْحَقِّ أَيْ بِمَا يَحِقُّ أَنْ تُقْتَلَ بِهِ النُّفُوسُ مِنْ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي (الْأَنْعَامِ). وَلَا يَزْنُونَ فَيَسْتَحِلُّونَ الْفُرُوجَ بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ. وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ثُمَّ الزِّنَى ; وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي حَدِّ الزِّنَا الْقَتْلُ لِمَنْ كَانَ مُحْصَنًا أَوْ أَقْصَى الْجَلْدِ لِمَنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يُضَاعَفْ وَيَخْلُدْ جَزْمًا. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: (يُضَعَّفْ) بِشَدِّ الْعَيْنِ وَطَرْحِ الْأَلِفِ وَبِالْجَزْمِ فِي (يُضَعَّفْ) وَيَخْلُدْ وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: (نُضَعِّفْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُشَدَّدَةِ. " الْعَذَابَ " نَصْبٌ وَيَخْلُدْ جَزْمٌ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ وَشَيْبَةَ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: (يُضَاعَفُ). (وَيَخْلُدُ) بِالرَّفْعِ فِيهِمَا عَلَى الْعَطْفِ وَالِاسْتِئْنَافِ. وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: (وَتَخْلُدُ) بِالتَّاءِ عَلَى مَعْنَى مُخَاطَبَةِ الْكَافِرِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو (وَيُخْلَدُ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ تَحْتُ وَفَتْحِ اللَّامِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَهِيَ غَلَطٌ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ. وَ يُضَاعَفْ بِالْجَزْمِ بَدَلٌ مِنْ يَلْقَ الَّذِي هُوَ جَزَاءُ الشَّرْطِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مُضَاعَفَةُ الْعَذَابِ لُقِيُّ الْأَثَامِ. قَالَ الشَّاعِرُ:

مَتَى تَأْتِنَا تُلْمِمْ بِنَا فِي دِيَارِنَا ... تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٤٠٨