تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأَوَّلُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَدَحَ نَفْسَهُ، لَكِنَّهُ بَيَّنَ كَوْنَهُ مَوْصُوفًا بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ النَّافِعَتَيْنِ فِي حُصُولِ هَذَا الْمَطْلُوبِ، وَبَيْنَ الْبَابَيْنِ فَرْقٌ وَكَأَنَّهُ قَدْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ هَذَا الْوَصْفِ لِأَنَّ الْمَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ كَمَالَهُ فِي عُلُومِ الدِّينِ لَكِنَّهُ مَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَفِي بِهَذَا الْأَمْرِ، ثُمَّ نَقُولُ: هَبْ أَنَّهُ مَدَحَ نَفْسَهُ إِلَّا أَنَّ مَدْحِ النَّفْسِ إِنَّمَا يَكُونُ مَذْمُومًا إِذَا قَصَدَ الرَّجُلُ بِهِ التَّطَاوُلَ وَالتَّفَاخُرَ وَالتَّوَصُّلَ إِلَى غَيْرِ مَا يَحِلُّ، فَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) (النَّجْمِ: 32) الْمُرَادُ مِنْهُ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ حَالَ مَا يُعْلَمُ كَوْنُهَا غَيْرَ مُتَزَكِّيَةٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: (هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) أَمَّا إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ عَالِمًا بِأَنَّهُ صِدْقٌ وَحَقٌّ فَهَذَا غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: مَا الْفَائِدَةُ فِي وَصْفِهِ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ حَفِيظٌ عَلِيمٌ؟

قُلْنَا: إِنَّهُ جَارٍ مَجْرَى أَنْ يَقُولَ: حَفِيظٌ بِجَمِيعِ الْوُجُوهِ الَّتِي مِنْهَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ الدَّخْلِ وَالْمَالِ، عَلِيمٌ بِالْجِهَاتِ الَّتِي تَصْلُحُ لِأَنْ يُصْرَفَ الْمَالُ إِلَيْهَا. وَيُقَالُ: حَفِيظٌ بِجَمِيعِ مَصَالِحِ النَّاسِ، عَلِيمٌ بِجِهَاتِ حَاجَاتِهِمْ. أَوْ يُقَالُ: حَفِيظٌ لِوُجُوهِ أَيَادِيكَ وَكَرَمِكَ، عَلِيمٌ بِوُجُوبِ مُقَابَلَتِهَا بِالطَّاعَةِ وَالْخُضُوعِ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ يُمْكِنُ تَكْثِيرُهُ لِمَنْ أَرَادَهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٣٧٣