، وَحَصَلَ مِنْهُمَا اتِّصَالُ حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَهَذَا مِنْ عَظِيمِ إِتْقَانِهِ، وَدَقِيقِ نَظَرِهِ، وَحُسْنِ احْتِيَاطِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَسَيَّارٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْيَاءِ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ " (1).
تَثْبِيتُ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ الفِتَنِ (مَوَاقِفٌ وَرَدَتْ بِالكِتَابِ وَ صَحِيحِ السُنَّةِ وَ تَرَاجِمِ وَ سِيَرِ السَّلَفِ الصَّالِحِ)
أ. الغُلُامُ يُثَبِّتُ أُمَّهُ حِينَ تَقَاعَسَتْ عَنْ إِلْقَاءِ نَفْسِهَا فِي النَّارِ (قِصَّةُ أَصْحَابِ الأُخْدُودِ)
" عَنْ صُهَيْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ ; فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلَامًا أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ ; فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلَامًا يُعَلِّمُهُ ; فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلَامَهُ، فَأَعْجَبَهُ ; فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ ; فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ ; فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ، فَقَالَ: إِذَا خَشِيَتَ السَّاحِرَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي. وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ، فَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ السَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ، حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ ; فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ. فَأَتَى الرَّاهِبَ
(1) شرح النووي على صحيح مسلم» بَاب بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ» الحديث رقم 55