تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَثَالِثُهَا: الدَّلَائِلُ الَّتِي الْقَصْدُ مِنْهَا إِفْحَامُ الْخَصْمِ، وَذَلِكَ هُوَ الْجَدَلُ.

وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ، لِأَنَّهُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا مِنْ مُقَدِّمَاتِ مُسَلَّمَةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الْجَدَلُ الْوَاقِعُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَحْسَنِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا مِنْ مُقَدِّمَاتٍ بَاطِلَةٍ يُحَاوِلُ قَائِلُهَا تَرْوِيجَهَا عَلَى الْمُسْتَمِعِينَ بِالْحِيَلِ الْبَاطِلَةِ، وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِأَهْلِ الْفَضْلِ، اهـ.

وَهَذَا هُوَ الْمَدْعُوُّ فِي الْمَنْطِقِ بِالسَّفْسَطَةِ، وَمِنْهُ الْمُقَدِّمَاتُ الشِّعْرِيَّةُ، وَهِيَ سَفْسَطَةٌ مُزَوَّقَةٌ.

وَالْآيَةُ جَامِعَةٌ لِأَقْسَامِ الْحُجَّةِ الْحَقِّ، جَمْعًا لِمَوَاقِعِ أَنْوَاعِهَا فِي طُرُقِ الدَّعْوَةِ، وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ التَّدَاخُلِ، لَا عَلَى وَجْهِ التَّبَايُنِ وَالتَّقْسِيمِ كَمَا هُوَ مُصْطَلَحُ الْمَنْطِقِيِّينَ، فَإِنَّ الْحُجَجَ الِاصْطِلَاحِيَّةَ عِنْدَهُمْ بَعْضُهَا قَسِيمٌ لِبَعْضٍ فَالنِّسْبَةُ بَيْنَهَا التَّبَايُنُ، أَمَّا طُرُقُ الدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فَالنِّسْبَةُ بَيْنَهَا الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ أَوِ الْوَجْهِيُّ. وَتَفْصِيلُهُ يَخْرُجُ بِنَا إِلَى تَطْوِيلٍ، وَذِهْنُكَ فِي تَفْكِيكِهَا غَيْرُ كَلِيلٍ.

فَإِلَى الْحِكْمَةِ تَرْجِعُ صِنَاعَةُ الْبُرْهَانِ ; لِأَنَّهُ يَتَأَلَّفُ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ الْيَقِينِيَّةِ، وَهِيَ حَقَائِقُ ثَابِتَةٌ تَقْتَضِي حُصُولَ مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ.

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٢٨٠