تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ وَقَامَ فَتَبِعْته فَأَقْبَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ مِنْ الْمَرْوَةِ يُرِيدُ الصَّفَا، فَصَاحَ بِهِ يَا هَارُونُ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهِ قَالَ لَبَّيْكَ يَا عَمِّ، قَالَ ارْقَ الصَّفَا، فَلَمَّا رَقِيَهُ قَالَ ارْمِ بِطَرَفِك إلَى الْبَيْتِ، قَالَ قَدْ فَعَلْت، قَالَ كَمْ هُمْ؟ قَالَ وَمَنْ يُحْصِيهِمْ؟ قَالَ فَكَمْ فِي النَّاسِ مِثْلُهُمْ؟ قَالَ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يُحْصِيهِمْ إلَّا اللَّهُ.

قَالَ اعْلَمْ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسْأَلُ عَنْ خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَأَنْتَ وَحْدَك مَسْئُولٌ عَنْ الْجَمِيعِ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ. قَالَ فَبَكَى هَارُونُ وَجَلَسَ، وَجَعَلُوا يُعْطُونَهُ مِنْدِيلًا مِنْدِيلًا لِلدُّمُوعِ.

قَالَ الْعُمَرِيُّ: وَأُخْرَى أَقُولُهَا، قَالَ قُلْ يَا عَمِّ، قَالَ وَاَللَّهِ إنَّ الرَّجُلَ لَيُسْرِعُ فِي مَالِهِ فَيَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ أَسْرَعَ فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ مَضَى وَهَارُونُ يَبْكِي.

وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ كَانَ يَقُولُ: وَاَللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّ الْحَجَّ كُلَّ سَنَةٍ مَا يَمْنَعُنِي إلَّا رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ ثُمَّ يُسْمِعُنِي مَا أَكْرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ): لَا بُدَّ لِوُجُوبِ الْإِنْكَارِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْمَعْصِيَةِ مُجَاهِرًا وَأَمَّا مَنْ تَسَتَّرَ وَاخْتَفَى فَلَا يَتَجَسَّسُ عَلَيْهِ. وَيَأْتِي فِي كَلَامِ النَّاظِمِ، وَتُذْكَرُ أَحْكَامُ ذَلِكَ ثَمَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٢٦٨