تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صَحِبَ الْجُنَيْدَ وَغَيْرَهُ. وَقِيلَ: إِنَّهُ هُوَ أُسْتَاذُ الْحُسَيْنِ أَبِي النُّورِيِّ، وَهُوَ رَفِيقُهُ وَمِنْ أَقْرَانِهِ.

وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ، لَا يَقْبَلُ مِنَ الدَّوْلَةِ شَيْئًا، وَلَهُ جَلَالَةٌ عَجِيبَةٌ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ.

وَقَدِ امْتُحِنَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَصَبَرَ، وَارْتَفَعَ شَأْنُهُ، فَنَقَلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِي " مِحَنِ الصُّوفِيَّةِ " أَنَّ بُنَانًا الْحَمَّالَ قَامَ إِلَى وَزِيرِ خُمَارَوَيْهِ - صَاحِبِ مِصْرَ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، فَأَنْزَلَهُ عَنْ مَرْكُوبِهِ وَقَالَ: لَا تَرْكَبِ الْخَيْلَ وَعَيِّرْ، كَمَا هُوَ مَأْخُوذٌ عَلَيْكُمْ فِي الذِّمَّةِ. فَأَمَرَ خُمَارَوَيْهِ بِأَنْ يُؤْخَذَ وَيُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْ سَبُعٍ، فَطُرِحَ، فَبَقِيَ لَيْلَةً، ثُمَّ جَاءُوا وَالسَّبُعُ يَلْحَسُهُ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ، فَأَطْلَقَهُ خُمَارَوَيْهِ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ.

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيَّ يَقُولُ: كَانَ سَبَبَ دُخُولِي مِصْرَ حِكَايَةُ بُنَانٍ الْحَمَّالِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَمَرَ ابْنَ طُولُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُلْقَى بَيْنَ يَدَيْ سَبُعٍ، فَجَعَلَ السَّبُعُ يَشُمُّهُ وَلَا يَضُرُّهُ، فَلَمَّا أُخِرَجَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ السَّبُعِ قِيلَ لَهُ: مَا الَّذِي كَانَ فِي قَلْبِكَ حَيْثُ شَمَّكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَتَفَكَّرُ فِي سُؤْرِ السِّبَاعِ وَلُعَابِهَا.

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٢٦٣