تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَخَطَبَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ خُطْبَةً حَسَنَةً حَضَرَهَا النَّاسُ وَالْأَعْيَانُ، ثُمَّ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ عَزَلَ نَفْسَهُ عَنِ الْخَطَابَةِ، وَآثَرَ بَقَاءَهُ عَلَى الْبَادَرَائِيَّةِ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهَا طُلِبَتْ لِتُؤْخَذَ مِنْهُ، فَبَقِيَ مَنْصِبُ الْخَطَابَةِ شَاغِرًا، وَنَائِبُ الْخَطِيبِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَيَخْطُبُ، وَدَخَلَ عِيدُ الْأَضْحَى وَلَيْسَ لِلنَّاسِ خَطِيبٌ، وَقَدْ كَاتَبَ نَائِبَ السَّلْطَنَةِ فِي ذَاكَ، فَجَاءَ الْمَرْسُومُ بِإِلْزَامِهِ بِذَلِكَ، وَفِيهِ: لِعِلْمِنَا بِأَهْلِيَّتِهِ، وَكِفَايَتِهِ، وَاسْتِمْرَارِهِ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ تَدْرِيسِ الْبَادَرَائِيَّةِ.

فَبَاشَرَهَا مَعَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً، ثُمَّ إِنَّ كَمَالَ الدِّينِ بْنَ الشِّيرَازِيِّ سَعَى فِي الْبَادَرَائِيَّةِ، فَأَخَذَهَا، وَبَاشَرَهَا فِي صَفَرٍ مِنَ السَّنَةِ الْآتِيَةِ بِتَوْقِيعٍ سُلْطَانِيٍّ، فَعَزَلَ الْفَزَارِيُّ نَفْسَهُ مِنَ الْخَطَابَةِ، وَلَزِمَ بَيْتَهُ، فَرَاسَلَهُ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ بِذَلِكَ، فَصَمَّمَ عَلَى الْعَزْلِ، وَأَنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا أَبَدًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهَا، فَلَمَّا تَحَقَّقَ ذَلِكَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ أَعَادَ إِلَيْهِ مَدْرَسَتَهُ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا تَوْقِيعًا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَخَلَعَ عَلَى شَمْسِ الدِّينِ بْنِ الْحَظِيرِيِّ بِنَظَرِ الْخِزَانَةِ عِوَضًا عَنِ ابْنِ الزَّمْلَكَانِيِّ.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْأَمِيرُ شَرَفُ الدِّينِ حُسَيْنُ بْنُ جَنْدَرٍ " (1).

ب) الإِمَامُ أَحْمَدٍ بِن حَنْبَلِ وَ مِحْنَةِ خَلْقِ القُرْآَن

(1) البداية والنهاية ... » ثم دخلت سنة خمس وسبعمائة ... » محنة ابن تيمية» الجزء الثامن عشر

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٢٥١