تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَقِيَ مَعَهُ مِنَ الْجُيُوشِ الشَّامِيَّةِ، وَقَدْ كَانَ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي ثَانِي الْمُحَرَّمِ، فَسَارُوا إِلَى بِلَادِ الْجُرْدِ، وَالرَّفْضِ، وَالتَّيَامِنَةِ، فَخَرَجَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْأَفْرَمُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الشَّيْخِ لِغَزْوِهِمْ، فَنَصَرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَبَادُوا خَلْقًا كَثِيرًا مِنْهُمْ وَمِنْ فِرْقَتِهِمُ الضَّالَّةِ، وَوَطِئُوا أَرَاضِيَ كَثِيرَةً مِنْ مَنِيعِ بِلَادِهِمْ، وَعَادَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ إِلَى دِمَشْقَ فِي صُحْبَةِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَالْجَيْشِ، وَقَدْ حَصَلَ بِسَبَبِ شُهُودِ الشَّيْخِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَأَبَانَ الشَّيْخُ عِلْمًا وَشَجَاعَةً فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ، وَقَدِ امْتَلَأَتْ قُلُوبُ أَعْدَائِهِ حَسَدًا لَهُ وَغَمًّا.

وَفِي مُسْتَهَلِّ جُمَادَى الْأُولَى قَدِمَ الْقَاضِي أَمِينُ الدِّينِ أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْقَاضِي وَجِيهِ الدِّينِ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ الرُّقَاقِيِّ الْمِصْرِيُّ مِنَ الْقَاهِرَةِ عَلَى نَظَرِ الدَّوَاوِينِ بِدِمَشْقَ، عِوَضًا عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ مُيَسَّرٍ.

وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ تَاسِعِ جُمَادَى الْأُولَى حَضَرَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ الْأَحْمَدِيَّةِ إِلَى نَائِبِ السَّلْطَنَةِ بِالْقَصْرِ الْأَبْلَقِ، وَحَضَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، فَسَأَلُوا مِنْ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ بِحَضْرَةِ الْأُمَرَاءِ أَنْ يَكُفَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِنْكَارَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يُسَلِّمَ لَهُمْ حَالَهُمْ، فَقَالَ لَهُمُ الشَّيْخُ: هَذَا مَا يُمْكِنُ، وَلَا بُدَّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَمَنْ خَرَجَ عَنْهُمَا وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، فَأَرَادُوا أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ أَحْوَالِهِمُ الشَّيْطَانِيَّةِ الَّتِي يَتَعَاطَوْنَهَا فِي سَمَاعَاتِهِمْ، فَقَالَ الشَّيْخُ: تِلْكَ أَحْوَالٌ شَيْطَانِيَّةٌ بَاطِلَةٌ، وَأَكْثَرُ أَحْوَالِكُمْ مِنْ بَابِ الْحِيَلِ وَالْبُهْتَانِ، وَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ فَلْيَدْخُلْ أَوَّلًا إِلَى الْحَمَّامِ، وَلْيَغْسِلْ جَسَدَهُ غَسْلًا جَيِّدًا، وَيَدْلِكْهُ بِالْخَلِّ وَالْأُشْنَانِ، ثُمَّ يَدْخُلْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى النَّارِ إِنْ كَانَ صَادِقًا، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ دَخَلَ النَّارَ بَعْدَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى صَلَاحِهِ، وَلَا عَلَى كَرَامَتِهِ،

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٢٤٥