تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضَّمُّ، كَمَا قِيلَ فِي النَّسَبِ إِلَى أُمَيَّةَ: أَمَوِيٌّ، بِالْفَتْحِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الْمَصْدَرِ مِنْ أَمَّ، وَمَعْنَاهُ الْمَقْصُودُ، أَيْ: لِأَنَّ هَذَا النَّبِيَّ مَقْصِدٌ لِلنَّاسِ وَمَوْضِعٌ أَمٍّ، وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ: وَذَلِكَ مَكَّةُ، فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهَا، لَكِنَّهَا ذُكِرَتْ إِرَادَةً لِلْحَرَمِ أَوِ الْمَوْضِعِ، وَمَعْنَى يَجِدُونَهُ، أَيْ: يَجِدُونَ وَصْفَهُ وَنَعْتَهُ، قَالَ التَّبْرِيزِيُّ: فِي التَّوْرَاةِ، أَيْ: سَأُقِيمُ لَهُ نَبِيًّا مِنْ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ وَأَجْعَلُ كَلَامِيَ فِي فِيهِ، وَيَقُولُ لَهُمْ كُلَّمَا أَوْصَيْتُهُ، وَفِيهَا: وَأَمَّا النَّبِيُّ فَقَدْ بَارَكْتُ عَلَيْهِ جِدًّا جِدًّا، وَسَأَدَّخِرُهُ لِأُمَّةٍ عَظِيمَةٍ، وَفِي الْإِنْجِيلِ: يُعْطِيكُمُ الْفَارِقْلِيطَ آخَرُ، يُعْطِيكُمْ مُعَلِّمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَقَالَ الْمَسِيحُ: أَنَا أَذْهَبُ وَسَيَأْتِيكُمُ الْفَارِقْلِيطُ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَيَمْدَحُنِي وَيَشْهَدُ لِي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إِلَى آخِرِهِ مُتَعَلِّقًا بِـ يَجِدُونَهُ، فَيَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ عَلَى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ فَيَكُونَ حَالًا مُقَدَّرَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَصْفِ النَّبِيِّ، كَأَنَّهُ قِيلَ: الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ وَكَذَا وَكَذَا، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يَأْمُرُهُمْ: تَفْسِيرٌ لِمَا كَتَبَ مِنْ ذِكْرِهِ، كَقَوْلِهِ: خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَجِدُونَهُ ; لِأَنَّ الضَّمِيرَ لِلذَّكَرِ وَالِاسْمِ، وَالِاسْمُ وَالذَّكَرُ لَا يَأْمُرَانِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، أَيْ: بِخَلْعِ الْأَنْدَادِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْإِيمَانُ ; وَقِيلَ: الْحَقُّ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَا عُرِفَ بِالشَّرْعِ، وَالْمُنْكَرُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ وَقَطْعُ الْأَرْحَامِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الشِّرْكُ ; وَقِيلَ: الْبَاطِلُ ; وَقِيلَ: الْفَسَادُ وَمَبَادِئُ الْأَخْلَاقِ ; وَقِيلَ: الْقَوْلُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَالْكُفْرُ بِمَا أَنْزَلَ، وَقَطْعُ الرَّحِمِ وَالْعُقُوقُ.

وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي الطَّيِّبَاتِ فِي قَوْلِهِ: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ أَهِيَ الْحَلَالُ أَوِ الْمُسْتَلَذُّ، وَكِلَاهُمَا قِيلَ هُنَا، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ١٨٩