(وَعَنْ أَنَسٍ): - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَنْ خَرَجَ) أَيْ: مِنْ بَيْتِهِ أَوْ بَلَدِهِ (فِي طَلَبِ الْعِلْمِ): أَيِ الشَّرْعِيِّ فَرْضِ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ (فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ: فِي الْجِهَادِ لِمَا أَنَّ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ مِنْ إِحْيَاءِ الدِّينِ وَإِذْلَالِ الشَّيْطَانِ وَإِتْعَابِ النَّفْسِ كَمَا فِي الْجِهَادِ (حَتَّى يَرْجِعَ) أَيْ: إِلَى بَيْتِهِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ لَهُ دَرَجَةٌ أَعْلَى لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ فِي تَكْمِيلِ النَّاقِصِينَ. قَالَ تَعَالَى: فَلَوْلَا نَفَرَ أَيْ خَرَجَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ أَيْ: بَعْضُهُمْ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ)، وَكَذَا الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ (1).
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ اللَّهَ، وَمَلَائِكَتَهُ، وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ، وَالْأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الْخَيْرَ "
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ
قَوْلُ عَلِيٍّ بِن سُلْطَانِ بِن مُحَمَّدٍ القَارِّي فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
" (وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: ذُكِرَ): عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: وُصِفَ (لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ) أَيْ: بِوَصْفِ الْكَمَالِ وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» كتاب العلم» الحديث رقم 220» حاشية رقم 1