تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُعْطِهِ الْخَضِرَ، (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ) سُؤَالٌ بِتَلَطُّفٍ، لَا عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ وَالْإِجْبَارِ. وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سُؤَالُ الْمُتَعَلِّمِ مِنَ الْعَالِمِ. وَقَوْلُهُ: (أَتَّبِعُكَ) أَيْ: أَصْحَبُكَ وَأُرَافِقُكَ، (عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) أَيْ: مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ شَيْئًا، أَسْتَرْشِدُ بِهِ فِي أَمْرِي، مِنْ عِلْمٍ نَافِعٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ.

فَعِنْدَهَا) قَالَ) الْخَضِرُ لِمُوسَى: (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) أَيْ: أَنْتَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُصَاحِبَنِي لِمَا تَرَى [مِنِّي] مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تُخَالِفُ شَرِيعَتَكَ؛ لِأَنِّي عَلَى عِلْمٍ مَنْ عِلْمِ اللَّهِ، مَا عَلَّمَكَهُ اللَّهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مَنْ عِلْمِ اللَّهِ، مَا عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ، فَكُلٌّ مِنَّا مُكَلَّفٌ بِأُمُورٍ. مِنَ اللَّهِ دُونَ صَاحِبِهِ، وَأَنْتَ لَا تَقْدِرُ عَلَى صُحْبَتِي.

(وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا) فَأَنَا أَعْرِفُ أَنَّكَ سَتُنْكِرُ عَلَيَّ مَا أَنْتَ مَعْذُورٌ فِيهِ، وَلَكِنْ مَا اطَّلَعَتْ عَلَى حِكْمَتِهِ وَمَصْلَحَتِهِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي اطَّلَعْتُ أَنَا عَلَيْهَا دُونَكَ.

(قَالَ) لَهُ مُوسَى: (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا) أَيْ: عَلَى مَا أَرَى مِنْ أُمُورِكَ، (وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) أَيْ: وَلَا أُخَالِفُكَ فِي شَيْءٍ. فَعِنْدَ ذَلِكَ شَارَطَهُ الْخَضِرُ (قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ) أَيْ: ابْتِدَاءً (حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) أَيْ: حَتَّى أَبْدَأَكَ أَنَا بِهِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي.

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ١٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ١٢١٤