تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأَغْنِيَاءُ مِنْكُمْ بَيْنَهُمْ، يَصْرِفُهُ هَذَا مَرَّةً فِي حَاجَاتِ نَفْسِهِ، وَهَذَا مَرَّةً فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ وَسُبُلِ الْخَيْرِ، فَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ حَيْثُ شَاءُوا، وَلَكِنَّنَا سَنَنَّا فِيهِ سُنَّةً لَا تُغَيَّرُ وَلَا تُبَدَّلُ.

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ (كَيْلَا يَكُونَ) (دُولَةً) نَصْبًا عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنَ الْمَعْنَى، وَأَنَّ " يَكُونَ " ذُكِّرَ لِلْفَيْءِ. وَقَوْلُهُ: (دُولَةً) نُصِبَ: خَبَرُ " يَكُونَ ". وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ " كَيْلَا تَكُونَ دُولَةٌ " عَلَى رَفْعِ الدُّولَةِ، مَرْفُوعَةٌ بِتَكُونَ، وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ)، وَبِضَمِّ الدَّالِ مِنْ (دُولَةً) قَرَأَ جَمِيعُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، غَيْرَ أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَتْحُ فِيهَا.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، إِذَا ضُمَّتِ الدَّالُ أَوْ فُتِحَتْ، فَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا فُتِحَتِ الدَّوْلَةُ وَتَكُونُ لِلْجَيْشِ يَهْزِمُ هَذَا هَذَا، ثُمَّ يُهْزَمُ الْهَازِمُ، فَيُقَالُ: قَدْ رَجَعَتِ الدَّوْلَةُ عَلَى هَؤُلَاءِ قَالَ: وَالدُّولَةُ بِرَفْعِ الدَّالِ فِي الْمُلْكِ وَالسِّنِينَ الَّتِي تُغَيَّرُ وَتُبَدَّلُ عَلَى الدَّهْرِ، فَتِلْكَ الدُّولَةُ وَالدُّوَلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَرْقُ مَا بَيْنَ الضَّمِّ وَالْفَتْحِ أَنَّ الدُّولَةَ هِيَ اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي يُتَدَاوَلُ بِعَيْنِهِ، وَالدَّوْلَةَ الْفِعْلُ.

وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتُجِيزَ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ: (كَيْلَا يَكُونَ) بِالْيَاءِ (دُولَةً)، بِضَمِّ الدَّالِ وَنَصْبِ الدُّولَةِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُ فِي ذَلِكَ؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدُّولَةِ وَالدَّوْلَةِ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا مَا ذَكَرْتُ عَنِ الْكُوفِيِّ فِي ذَلِكَ.

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ١١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ١١٩٧