تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِابْنِ السَّبِيلِ الْمَعْرُوفِ أَوِ الْمَجْهُولِ؟ كَلَّا إِنَّ هَذَا رَجُلٌ مَفْتُونٌ بِنَفْسِهِ مَسْحُورٌ فِي عَقْلِهِ وَحِسِّهِ، فَلَا يُرْجَى مِنْهُ الْبِرُّ وَالْإِحْسَانُ، وَإِنَّمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْإِسَاءَةُ وَالْكُفْرَانُ، انْتَهَى بِتَصَرُّفٍ وَزِيَادَةٍ.

وَأَقُولُ: لَيْسَ مِنَ الْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ أَنْ يَكُونَ الْمَرْءُ وَقُورًا فِي غَيْرِ غِلْظَةٍ، عَزِيزَ النَّفْسِ مَعَ الْأَدَبِ وَالرِّقَّةِ، حَسَنَ الثِّيَابِ بِلَا تَطَرُّسٍ، وَلَا ابْتِغَاءِ شُهْرَةٍ، رَوَى مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، فَقَالَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمَصُ النَّاسِ وَبَطَرُ الْحَقِّ: رَدُّهُ اسْتِخْفَافًا بِهِ وَتَرَفُّعًا أَوْ عِنَادًا، وَغَمْصُ النَّاسِ وَغَمْطُهُمُ: احْتِقَارُهُمْ وَالِازْدِرَاءُ بِهِمْ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَذَكَرَ الْكِبْرَ وَعَظَّمَهُ فَبَكَى ثَابِتٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: " مَا يُبْكِيكَ "؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأُحِبُّ الْجَمَالَ حَتَّى إِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَحْسُنَ شِرَاكُ نَعْلِي، قَالَ: فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّهُ لَيْسَ بِالْكِبَرِ أَنْ تُحَسِّنَ رَاحِلَتَكَ وَرَحْلَكَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا جَمِيلًا أَتَى النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ الْجَمَالَ وَقَدْ أُعْطِيتُ مِنْهُ مَا تَرَى حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ بِشِرَاكِ نَعْلٍ فَمِنَ الْكِبْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: لَا، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ، وَمِنَ الْخُيَلَاءِ إِطَالَةُ الثِّيَابِ وَجُرُّ الْأَذْيَالِ بَطَرًا، وَمِنْهُ مِشْيَةُ الْمَرَحِ، فَتَرَى الشَّابَّ يَتَمَطَّى وَيَمْرَحُ وَيَأْرُنُ كَالْمُهْرِ أَوِ

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ١١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ١١٦٢