فِي الْخَبَرِ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى حَالَةِ الْهِجْرَةِ لِمَا فِي الصَّحِيحِ كَمَا تَرَاهُ مِنْ أَنَّ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ كَانَ يَرُوحُ عَلَيْهِمَا فِي الْغَارِ بِاللَّبَنِ، وَلِمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي الطَّرِيقِ مِنْ لَقْيِ الرَّاعِي كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمِنَ النُّزُولِ بِخَيْمَةِ أُمِّ مَعْبَدٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا قِصَّةٌ أُخْرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ " مِنْ مُرْسَلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَيْلَةَ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْغَارِ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ سَاعَةً وَمِنْ خَلْفِهِ سَاعَةً، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أَذْكُرُ الطَّلَبَ فَأَمْشِي خَلْفَكَ، وَأَذْكُرُ الرَّصَدَ فَأَمْشِي أَمَامَكَ. فَقَالَ: لَوْ كَانَ شَيْءٌ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقْتَلَ دُونِي؟ قَالَ: أَيْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الْغَارِ قَالَ: مَكَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَسْتَبْرِئَ لَكَ الْغَارِ، فَاسْتَبْرَأَهُ وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ نَحْوَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ مِنْ زِيَادَاتِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بَلَاغًا نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ " عَبْدُ الرَّحْمَنِ " وَهُوَ وَهَمٌ.
قَوْلُهُ: (ثَقِفٌ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا وَفَتْحُهَا وَبَعْدَهَا فَاءٌ: الْحَاذِقُ، تَقُولُ: ثَقِفْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَقَمْتَ عِوَجَهُ.
قَوْلُهُ: (لَقِنٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ بَعْدَهَا نُونٌ: اللَّقِنُ السَّرِيعُ الْفَهْمِ.