وَلِهَذَا كَانَ جِبْرِيلُ يُعَارِضُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ تَأْكِيدًا وَتَثْبِيتًا
وَأَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ مَكِّيٌّ وَمِنْهُ مَدَنِيٌّ فَالْمَكِّيُّ مَا نَزَلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالْمَدَنِيُّ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ كَانَ حَتَّى وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ عَرَفَةَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى سُوَرٍ أَنَّهَا مِنَ الْمَكِّيِّ وَأُخَرَ أَنَّهَا مِنَ الْمَدَنِيِّ وَاخْتَلَفُوا فِي أُخَرَ وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ ضَبْطَ ذَلِكَ بِضَوَابِطَ فِي تَقْيِيدِهَا عُسْرٌ وَنَظَرٌ وَلَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ كُلُّ سُورَةٍ فِي أَوَّلِهَا شَيْءٌ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ إِلَّا الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ كَمَا أَنَّ كُلَّ سُورَةٍ فِيهَا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ وَمَا فِيهَا ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا وَمِنْ هَذَا وَالْغَالِبُ أَنَّهُ مَكِّيٌّ وَقَدْ يَكُونُ مَدَنِيًّا كَمَا فِي الْبَقَرَةِ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الْبَقَرَةِ: 20، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: 168].
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ الْأَعْمَشَ يُحَدِّثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلْقَمَةَ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَإِنَّهُ أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ وَمَا كَانَ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فَإِنَّهُ أُنْزِلَ بِمَكَّةَ. ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ وَ ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ فَإِنَّهُ مَكِّيٌّ وَمَا كَانَ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَإِنَّهُ مَدَنِيٌّ.