تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَحْتَ السَّيْفِ وَتَصِيرَ نِسَاؤُنَا وَأَطْفَالُنَا غَنِيمَةً؟ أَلَيْسَ خَيْرًا لَنَا أَنْ نَرْجِعَ إِلَى مِصْرَ؟). . . إِلَخْ!! فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعْتَمَدَةِ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ تِلْكَ الْخُرَافَاتُ الَّتِي بَثُّوهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا فِيهَا مِنَ الْمُبَالَغَةِ أَنَّهُمْ لِخَوْفِهِمْ وَرُعْبِهِمْ مِنَ الْجَبَّارِينَ احْتَقَرُوا أَنْفُسَهُمْ، حَتَّى رَأَوْهَا كَالْجَرَادِ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ الْجَبَّارِينَ رَأَوْهُمْ كَذَلِكَ، وَأَمَّا حَمْلُ زَرْجُونِ الْعِنَبِ وَالْفَاكِهَةِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مُبَالَغَةٍ كَبِيرَةٍ فِي عِظَمِهَا، وَقَدْ يَكُونُ سَبَبُ ذَلِكَ حِفْظَهَا لِطُولِ الْمَسَافَةِ.

وَالْعِبْرَةُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ، الَّتِي رَاجَتْ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّفْسِيرِ وَالتَّارِيخِ، وَقَلَّ مَنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِهَا أَوِ الرُّجُوعِ إِلَى كُتُبِ الْيَهُودِ الْمُعْتَمَدَةِ لِيَقِفُوا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فِيهَا؛ إِذْ لَمْ يَقِفُوا عِنْدَ مَا بَيَّنَهُ الْقُرْآنُ مِنْ أَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَقْوَامِ هِيَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ مَا جَاءَ بِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَمَا يَزْعُمُ بَعْضُهُمْ وَبَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ، لَكَانَ مَا جَاءَ بِهِ نَحْوَ مَا يَذْكُرُهُ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةُ الَّذِينَ غَشَّهُمُ الْيَهُودُ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الِاطِّلَاعِ عَلَى كُتُبِهِمْ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ حِكَايَتِهِمْ عَنِ اعْتِقَادِهِمْ وَبَيْنَ كَذِبِهِمْ مَا لَا يَسْهُلُ عَلَى الرَّجُلِ الْأُمِّيِّ فِي مِثْلِ مَكَّةَ الَّتِي لَمْ يَكُنْ فِيهَا يَهُودُ وَلَا كُتُبٌ، وَأَكْثَرُ أَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ.

وَمُلَخَّصُ مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ مُوسَى لَمَّا قَرُبَ بِقَوْمِهِ مِنْ حُدُودِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ الْعَامِرَةِ الْآهِلَةِ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِهَا مُسْتَعِدِّينَ لِقِتَالِ مَنْ يُقَاتِلُهُمْ مَنْ أَهْلِهَا، وَأَنَّهُمْ لِمَا غَلَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ الضَّعْفِ وَالذُّلِّ بِاضْطِهَادِ الْمِصْرِيِّينَ لَهُمْ وَظُلْمِهِمْ إِيَّاهُمْ أَبَوْا وَتَمَرَّدُوا وَاعْتَذَرُوا بِضَعْفِهِمْ، وَقُوَّةِ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ، وَحَاوَلُوا الرُّجُوعَ إِلَى مِصْرَ (كَمَا كَانَ بَعْضُ

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ١٠١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ١٠١١