وقد وردت نصوص كثيرة للعلماء ، تضمنت إشارات إلى رؤيتهم للمصحف الإمام الخاص بسيّدنا عثمان ، والمصاحف المنسوخة منه ، والوقوف على الطريقة التي رسمت بها ألفاظ القرآن الكريم .
ومن أمثلة هذه النصوص : قول أبي عبيد فيما نقل عنه الإمام السخاوي : " رأيت في الإمام مصحف عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في البقرة : ﴿ اهْبِطُواْ مِصْرًا ﴾ بالألف "(1).
وأخرج الداني بسنده عن أبي عبيد : " رأيت في الإمام مصحف عثمان بن عفان ..... في سورة البقرة : ﴿ خَطايَاكُمْ ﴾ بحرف واحد ، والتي في الأعراف : ﴿ خَطِيَاتُكُمْ ﴾ بحرفين "(2).
وكان من أكثر علماء الرسم رجوعا إلى المصاحف العتق : علم الدين السخاوي ، من ذلك – مثلا – : أن أبا عمرو الداني ذكر أن الألف مرسومة بعد الواو في قوله تعالى : ﴿ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾(3).
قال علم الدين السخاوي : " وهذا الذي ذكره أبو عمرو الداني – رحمه الله – فيه نظر ، فإني كشفت المصاحف القديمة التي يوثق برسمها وتشهد الحال بصرف العناية إليها ، فإذا هم قد حذفوا فيها الألفين من الـ : ﴿ سَمَاوَاتٍ ﴾ في فصلت كسائر السور ، وكذا رأيتها في المصحف الشامي "(4).
كذلك كان الحافظ ابن الجزري يتأمل في بعض الحروف في المصاحف الأمهات مثل قوله : " ثم رأيتها – ﴿ يَبْنَؤُمَّ ﴾(5)– بالمصحف الكبير الشامي الكائن بمقصورة الجامع الأموي المعروف بالمصحف العثماني "(6).
ثانيا : الرواية :
لقد ظهر في كل مصر من الأمصار الإسلامية أئمة قرّاء ، صرفوا عنايتهم إلى رواية كيفية رسم الكلمات إلى جانب روايتهم لأوجه القراءات القرآنية .
(1) سورة البقرة ، من الآية 60 . وانظر الوسيلة ، ص 101 .
(2) المقنع ، ص 15 .
(3) سورة فصلت ، من الآية 11 . المقنع ، ص 19 .
(4) الوسيلة ، ص 221 .
(5) سورة طه ، من الآية 92 .
(6) النشر ، 1 : 455 .