ثم لما اختلف القراء في قراءته في عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ، كما لاحظ ذلك حذيفة بن اليمان ، أمر عثمان زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث ، فنسخوا ما في الصحف الأولى في مصاحف . وقال عثمان - رضي الله عنه - للرهط القرشيين : " إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ، فإنه إنما نزل بلسانهم "(1).
عدد المصاحف التي نسخها الخليفة عثمان - رضي الله عنه - :
اختلف العلماء في عدد النسخ التي جمع فيها عثمان القرآن ، قيل : أربع نسخ ، وقيل : سبع نسخ .
قال الشوشاوي : " والمشهور الذي عليه الجمهور ، أربع نسخ ، إحداها إلى المدينة ، وأخرى إلى البصرة ، وأخرى إلى الكوفة ، وأخرى إلى الشام "(2).
وقد أشار الإمام الشاطبي إلى هذين القولين ، فقال :
وسار في نسخ منها مع المدني كوف وشام وبصر تملأ البصرا
وقيل مكة والبحرين مع يمن ضاعت بها نسخ في نشرها قطرا(3)
قال أبو عمرو الداني : " أكثر العلماء على أن عثمان بن عفان لما كتب المصحف جعله أربع نسخ "(4).
جـ - مصادر التأليف في الرسم العثماني :
تنحصر مصادر التأليف في ثلاثة أنواع :
أولا : المصاحف :
إن المصدر الأول لفن الرسم القرآني ، هو المصحف الإمام مصحف عثمان بن عفان والمصاحف المنسوخة منه .
(1) المقنع في معرفة مرسوم أهل الأمصار مع كتاب النقط ، تحقيق : محمد أحمد دهمان ، ص 4 ،
مكتبة النجاح ، طرابلس ، ليبيا . د. ت ، الإتقان ، 1 : 59 ، المصاحف ، ص 19 .
(2) تنبيه العطشان ، ص 133 ، من هذا البحث .
(3) الوسيلة إلى كشف العقيلة للسخاوي ، تحقيق وتقديم : مولاي محمد الطاهري ، ص74، ط2 ، مكتبة الرشد ،
2003 م .
(4) المقنع ، ص 9 .