وقوله : (( والأعناب بغير الأولين )) يعني أن ألفاظ ﴿ الأَعْنَابِ ﴾ محذوفة – أيضا – في التنزيل إلا اللفظين الأولين ، فإنهما ثابتان عنده لسكوته عنهما ، وهما قوله تعالى في البقرة : ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ?جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ﴾(1)، وقوله تعالى في سورة الأنعام : ﴿ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾(2).
الإعراب : قوله : (( وغير )) يصح أن يكون مبتدأ وخبره (( أتين )) ، ويصح أن يكون منصوبا على الاستثناء من النون الذي هو ضمير الفاعل في (( أتين )) فهو استثناء مقدّم ، تقديره : وأتين كلا غير الأولين ، وقوله : (( أول )) مضاف إليه ، وقوله : (( بتنزيل )) متعلّق بـ (( أتين )) ، وقوله : (( أتين )) فعل ماض ، وقوله : ((كلا)) حال من النون في (( أتين )) ولا يصح أن يكون تأكيد ، لأن (( كلا )) لا يكون تأكيد إلا بالإضافة [ كقولك ](3)كلّها – مثلا – ، وقوله : (( والأعناب )) يصح أن يكون معطوفا على النون في (( أتين )) ، وجاز عطفه على الضمير المرفوع من غير تأكيد ، لأجل الفصل الواقع بينهما ، لأن الفصل يقوم مقام التأكيد ، ومنه قوله تعالى : ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ [مِنْ ءَابَآ هِمْ] ﴾(4)، وقوله تعالى : ﴿ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ ءَابَآؤُنَا ﴾(5)، ويصح أن يكون قوله : (( والأعناب )) فاعل بفعل مضمر
(1) سورة البقرة ، من الآية 265 .
(2) سورة الأنعام ، من الآية 100 .
(3) ساقطة من : " جـ " .
(4) سورة الرعد ، من الآية 25 . و ﴿ مِنْ ءَابَآهِمْ ﴾ سقطت من : " جـ " .
(5) سورة الأنعام ، من الآية 149 .