وقوله : (( من )) بيان لجنس ما وقعت عليه (( ما )) ، لأن الجنس الذي وقعت عليه (( ما )) مجهول ، فبيّّنه بقوله : (( من اتفاق أو خلاف )) ، لأن (( من )) هاهنا لبيان الجنس ، كقوله تعالى : ﴿ فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الاْوْثَانِ ﴾(1).
وقوله : (( أو )) بمعنى الواو ، أي من اتفاق وخلاف(2)، كقوله تعالى : ﴿ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴾(3).
وقوله : (( أثروا )) ، أي نقلوه عن المصاحف ، يقال : أثرت الحديث ، آثره أثرا ، إذا نقلته عن غيرك ، ويقال : الحديث المأثور ، معناه المنقول عن السلف إلى الخلف
وقوله : (( وكل ما قد ذكروه أذكر )) البيت ، اعتُرض هذا البيت : بأنه لم يذكر من الحجج والتوجيهات التي ذكرها الشيوخ في كتبهم إلا قليلا ، [كقوله](4): (( إذ سلبوه الياء )) ، وقوله : (( إذ كان أيضا واوه مفقودا ))(5)، وقوله : (( لما سلبا من صورة الهمز به إذ كتبا )) ، وقوله : (( بكسرة من قبلها اكتفاء ))(6)، وقوله : (( على وفاق اللفظ إذا تألفت ))(7).
أجيب عن هذا الاعتراض بأن قيل : قوله : (( وكل ما قد ذكروه أذكر )) يريد من الأحكام لا من التعليلات .
(1) سورة الحج ، من الآية 28 .
(2) في جـ : " من اتفاق أو خلاف " .
(3) سورة الإنسان ، من الآية 25
(4) ساقطة من : " ز " .
(5) تنبيه العطشان ، ص 324 .
(6) 10) وهي علة حذف الياء المحذوفة لغير جازم . انظر دليل الحيران ، ص 135 .
(7) 11) وهي علة وصل كلمات أصلها أن ترسم بالقطع ، ورسمت بالوصل موافقة للفظ .
انظر دليل الحيران ، ص 228 .