وقيل : لاختصاص هذا الاسم بجميع الابتداءات وبجميع الانتهاءات ، لأنك تقول في جميع الابتداءات : " بسم الله " ، وتقول في جميع الانتهاءات : " الحمد لله " .
وأما معنى اللام في قوله (( لله )) ، فيصح في معناها ثلاثة معاني :
أحدها : الاختصاص ، والثاني : الاستحقاق ، والثالث : الملك .
تقدير الكلام على أن معناها الاختصاص : الحمد مختصّ لله - عز وجل - ، كقولك : "هذا أخ لزيد " ، أي مختص لزيد .
وتقديره على أن معناها الاستحقاق : الحمد مستحقّ لله - عز وجل - ، كقولك : "اللجام للفرس " ، أي مستحق للفرس .
وتقديره على أن معناها الملك : الحمد مملوك لله - عز وجل - ، إذ هو المالك لجميع الأشياء(1)، كقولك : " الدار لزيد " ، أي مملوكة لزيد .
وأما معنى الله : فهو الظاهر بالربوبية بالدلائل(2)المحتجبة عن جهة التكييف عن الأوهام .
وقيل معناه : المعبود بحقّ .
وقيل معناه : المتصف بصفات الكمال المنزّه عن صفات النقص .
وأما هل هو جامد أو مشتق ؟ ، ففيه قولان : [ مذهب جمهور النحاة أنه مشتق ](3)ومذهب جمهور الفقهاء(4)أنه جامد ليس فيه معنى صفة أصلا كسائر الأعلام الجوامد .
وأما هل هو منقول أو مرتجل ؟ ، ففيه قولان – أيضا – : مذهب جمهور النحاة أنه منقول من الجنسية إلى الاختصاص ، وهو منقول من ((أله)) ، لأن ((إلها)) جنس يقع على كل معبود عبد بحق أو بباطل ، لقوله تعالى : ﴿ اجْعَل لَّنَا إِ لَهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ ﴾(5)، ثم دخل عليه الألف واللام ، فصار اسما علما خاصا بالبارئ جلّ وعلا
(1) في جـ : " مالك بجميع الأشياء " .
(2) في جـ : " بالدليل " .
(3) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(4) منهم الشافعي والخطابي والغزالي وغيرهم . انظر تفسير ابن كثير ، 1 : 20 ، دار الفكر ، بيروت .
(5) سورة الأعراف ، من الآية 138 .