وقوله : (( المناجاة )) هذا اللفظ من المصادر التي ذكرها الناظم ، ومراده ما تصرّف منها ، فقوله : (( المناجاة )) يريد ما تصرّف من هذا المصدر ، وأما هذا المصدر فلم يقع في القرآن ، كقوله : (( الاستئذان )) في قوله أولا(1): (( كذا رواسي والاستئذان )) يعني : ما تصرّف من الاستئذان ، وأما الاستئذان فلم يوجد في القرآن كذلك ، وقوله هاهنا : (( المناجاة )) يريد ما تصرّف منه ، كقوله تعالى : ﴿ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ﴾(2)وقوله تعالى : ﴿ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْاْ بِالْبِرِّ والتَّقْوَى ﴾(3)، وقوله تعالى : ﴿ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ ﴾(4)، [ واختلف القراء في لفظ واحد منها ، وهو قوله تعالى : ﴿ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ ، قرأه الجماعة بالألف ، وقرأه حمزة بغير ألف(5)، وأصله عنده : ((يتنجِيُون)) على وزن : (( يفتعلون )) نقلت ضمة الياء إلى الجيم ، فحذفت الياء للالتقاء الساكنين ](6).
وقوله : (( وخلف ريحان له في وقعت )) ، يعني : أن ابن نجاح ذكر الخلاف في قوله تعالى : ﴿ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴾(7)في سورة الواقعة ، وقيّده الناظم بقوله : (( له في وقعت )) وهي سورة إذا وقعت ، احترازا من قوله تعالى في سورة الرحمن : ﴿ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴾(8)، فإنه ثابت من غير خلاف .
(1) تنبيه العطشان ، ص487 .
(2) سورة المجادلة ، من الآية 8 .
(3) سورة المجادلة ، من الآية 9 .
(4) سورة المجادلة ، من الآية 12 .
(5) هكذا : ﴿ وَيَنْجُونَ بِالإِثْمِ .. ﴾ ووافقه من العشرة رويس . انظر : النشر ، 2 : 385 ، المبسوط ، ص 364 .
(6) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(7) سورة الواقعة ، الآية 92 .
(8) سورة الرحمن ، الآية 10 .