قوله : (( كذابا الأخير )) ، أراد ابن نجاح حذف ألف ﴿ كِذَّ بًا ﴾ الأخير ، وأراد قوله تعالى في سورة النبأ : ﴿ لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ كِذَّ بًا ﴾(1)، وقيّده بالأخير احترازا من الأول ، وهو قوله تعالى في سورة النبأ – أيضا – : ﴿ وَكَذَّبُواْ بَِايَاتِنَا كِذَّابًا ﴾(2).
وقوله : (( كذابا الأخير )) محذوف لأبي داود من غير خلاف ، بخلاف أبي عمرو الداني ، فإنه ذكر فيه الخلاف ، كما سيأتي في قول الناظم بعد [في قوله](3): (( كذا ولا كذابا أيضا يرسم بمقنع )) .
واعترض قول الناظم : (( كذابا الأخير )) : بأنه خطأ من جهة النقل لأن ابن نجاح لم يتعرض لذكر ﴿ كِذَّابًا ﴾ مطلقا لا الأول ولا الأخير في التنزيل ، ولا في مختصر التبيين ، فيا عجبا للناظم من أين نقله(4)؟!
وقوله : (( وعنهما أساورة )) سكّن الناظم (( أساورة )) لضرورة الوزن ، يعني : أن الشيخين اتفقا على حذف ألف ﴿ أَسَوِرَةٌ ﴾ ، وأراد وقوله تعالى في سورة الزخرف : ﴿ فَلَوْلاَ ?ُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ ﴾(5)وفي هذا اللفظ في السبع قراءتان مشهورتان(6): قرأه حفص عن عاصم بغير ألف وسكون السين على وزن : ((أفعلة)) نحو حمار وأحمرة ، وقرأه الباقون بألف وفتح السين على وزن : ((أفاعلة)) مفرده إسوار ، [بكسر الهمزة](7)، لأنه يقال : "سوار المرأة" بكسر السين وضمها ويقال : "إسوار المرأة" .
(1) سورة النبأ ، الآية 35 .
(2) سورة النبأ ، الآية 28 .
(3) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(4) 10) ذكر ابن آجطا أنه طالعا نسخا من التنزيل ومن مختصر التنزيل ، فلم يجد نصًّا لذلك لا بحذف ولا بإثبات ،
فنبّه الناظمَ على ذلك ، فوعده بالبحث والنظر فيه ، فلم يراجعه حتى توفي رحمه الله . انظر التبيان ، ص 49
(5) سورة الزخرف ، من الآية 53 .
(6) انظر : التيسير ، ص 159 ، غيث النفع ، ص 257 .
(7) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .