وقد قرئ اللفظ الذي في سورة يس : بغير ألف على أنه فعل مستقبل ، وبه قرأ يعقوب الحضرمي(1).
وقوله : (( مع تصاعر )) ، يعني أن الألف محذوف باتفاق في قوله تعالى في سورة لقمان : ﴿ وَلاَ تُصَعِرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ﴾(2)، وهذا اللفظ اختلف فيه القراء(3): قرأه ابن كثير وابن عامر وعاصم بغير ألف مع تشديد العين ، وروي في الشاذ(4)بغير ألف مع تسكين الصاد . وحذفه(5)حذف إشارة .
واعتُرض قوله : (( وبنصّ صاد وظلة ليكة )) : بأن ظاهره يقتضي الخلاف في حذف الألف في ﴿ لَيْكَةَ ﴾ في الموضعين ، لأنه أتى به بعد المختلف فيه ، وليس الأمر كذلك ، لأن حذف الألف في ﴿ لَيْكَةَ ﴾ في هذين الموضعين متفق عليه .
قال بعضهم : يقدّر في الكلام حذف مضاف ، تقديره : وحذف ليكة بنصّ صاد وظلة . وهذا الجواب لا نسلمه ، لأن هذا المحذوف ليس في الكلام ما يدلّ عليه ، وإنما يؤخذ من خارج الكتاب ، والذي يدلّ عليه الكلام هو الخلاف خاصّة(6).
وقد أجبنا عن هذا الاعتراض : بأن قوله : (( و بنصّ صاد وظلة ليكة )) في موضع خبر المبتدأ الذي هو قوله آخر الكلام المحذوف (( مع تصاعر )) ، ومعناه : الحذف ثابت أو مستقر في ﴿ لَيْكَةَ ﴾ في الموضعين وفي ﴿ بِقَدِرٍ ﴾ في الأولين ، كما سيأتي في الإعراب .
(1) انظر : المبسوط ، ص 314 . وفي النشر ، 2 : 355 ، برواية رويس .
(2) سورة لقمان ، من الآية 17 .
(3) انظر : إتحاف فضلاء البشر ، ص 448 ، البدور الزاهرة ، ص 249 .
(4) وهي قراءة الجحدري . انظر مختصر في شواذ القرآن ، ص 118 .
(5) في جـ ، ز : " فحذفه " .
(6) 10) زاد في جـ ، ز : " كما تقدّم " .