وقوله : (( فناظرة )) هذا اللفظ مما يقيّد بالحرف ، لأن الفاء قيْد له ، احترازا من غيره ، كقوله تعالى : ﴿ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾(1)، فإنه ثابت .
وقوله : (( معا بهادي )) ، يعني أن الشيخين ذكرا الخلاف في ألف ﴿ بِهَدِي ﴾ في الموضعين ، أعني سورة النمل وسورة الروم ، وهو قوله تعالى : ﴿ وَمَا أَنتَ بِهَدِي الْعُمْيِ عَن ضَلَلَتِهِمْ ﴾(2)في النمل والروم .
واختلف القراء في هذا اللفظ(3): فقرأه حمزة بغير ألف في الموضعين على أنه فعل مضارع ، أعني قرأه بتاء مفتوحة وتكسين الهاء وكسر الدال وياء ثابتة في الوقف ونصب العمي ، وقرأ ه الباقون على أنه اسم فاعل وخفض العمي ، مع إثبات الياء وقفا في سورة النمل ، وبغير ياء وقفا في سورة الروم ، اتباعا للمرسوم .
قال أبو داود – رحمه الله – : " ليس للقياس طريق في كتاب الله - عز وجل - ، وإنما هو سماع وتلقين ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " اقرءوا كما علمتم "(4)، فلا يجوز لأحد أن يقرأ إلا بما أقرئ "(5). فحذفه حذف إشارة .
(1) سورة القيامة ، الآية 22 .
(2) سورة النمل ، من الآية 83 ، وسورة الروم ، من الآية 52 .
(3) وفي حرف الروم ، فوقف حمزة والكسائي بخلاف عنهما ، ويعقوب بالياء ، والباقون بحذفها .
انظر : النشر ، 2 : 339 ، إتحاف ، ص 431 ، 432 ، المبسوط ، ص 281 ، البدور ، ص 236 .
(4) جزء من حديث رواه الإمام أحمد في المسند مطولا عن عاصم عن ابن مسعود ، ولفظه : " إن رسول الله
صلى عليه الله وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم" ، وأخرجه الطبري بلفظ : "اقرءوا كما علمتم" .
المسند ، 1 : 105 ، حديث 832 ، صحيح ابن حبان ، 3 : 21 ، جامع البيان ، 12 : 181 .
(5) مختصر التبيين ، 4 : 958 ، 959 .