وأما الحرف الثاني ، وهو قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَ فِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾(1)في الحج ، ففيه قراءتان مشهورتان في السبع(2): قرأه ابن كثير وأبو عمرو بغير ألف مع فتح الياء وسكون الدال وفتح الفاء ، وقرأه الباقون بالألف وضم الياء وكسر الفاء وهذان اللفظان المذكوران في هذا البيت : مما اختلفت المصاحف في رسمه واختلف القراء في قراءته ، وحذفهما حذف إشارة ورواية .
الإعراب : قوله : (( ولا تخاف دركا )) مبتدأ ، وقوله : (( يدافع )) معطوف ، وقوله : (( الحذف )) مبتدأ ثان ، وقوله : (( عنهما )) متعلّق بـ (( واقع )) وخبره (( واقع )) وقوله : (( الخلف )) جار ومجرور متعلّق بحال محذوفة ، تقديره : مصحوبا بخلف ، وذو الحال هو الضمير المستتر في (( واقع )) والمبتدأ الثاني وخبره في موضع رفع خبر للأول ، ولكن حذف الضمير الرابط بين المبتدأ الأول وخبره ، تقدير الكلام : ولا تخاف دركا يدافع الحذف واقع عنهما فيهما بخلف ، وقولنا فيهما ، أي في اللفظين ، وهما لا تخاف ويدافع ، وقوله : (( يدافع )) و (( واقع )) يجوز فيهما الإطلاق والسكون ، ولكن إطلاق القافية أحسن من تقييدها ، إلا إذا تعذّر الوزن فيرجع إلى تقييدها . ثم قال :
[233] فَنَاظِرَةٌ ثُمَّ مَعًا بِهَدِي **** فِيهَا سِرَاجًا وَبِنَصِّ صَادِ
[234] وَظُلَّةٌ لَيْكَهْ وَفِي بِقَادِرٍ **** فِي الأَوَّلَيْنِ الْحَذْفُ مَعَ تُصَاعِرْ
قوله : (( فناظرة )) ، يعني أن الشيخين – أيضا – ذكرا الخلاف(3)في قوله تعالى : ﴿ فَنَظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾(4)في سورة النمل ، لأن هذا معطوف على المختلف فيه عن الشيخين ، وهما قوله : (( ولا تخاف دركا يدافع )) البيت .
(1) سورة الحج ، من الآية 36 .
(2) انظر : التيسير ، ص 128 ، غيث النفع ، ص 192 .
(3) في جـ : " يعني : أن الشيخين ذكرا الخلاف أيضا " .
(4) سورة النمل ، من الآية 36 .