فأثبت الواو مع الجازم في قوله : لم تهجوا ، لأنه قدّر الضمة في الواو ، ثم حذفها كما تحذف من الحرف الصحيح ، ومنه قول الشاعر(1)– أيضا – :
وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ كَأَنْ لَمْ تَرَى قََبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا
فأثبت الألف مع الجازم في قوله : لم ترى ، لأنه قدّر الضمة في الألف ، ثم حذفها كما تحذف من الحرف الصحيح ، ومنه قول الشاعر(2)– أيضا – :
إِذَا الْعَجُوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقْ وَلاَ تَرْضَاهَا وَلاَ تُمَلِّقْ
فأثبت الألف – أيضا – مع الجازم ، وهو النهي في قوله : (( ولا ترضاها )) لأنه قدّر
الضمة في الألف ثم حذفها كما تحذف من الحرف الصحيح . هذا كلّه جار على لغة من لا يستثقل الضمة في الياء والواو ، فيقول : زيد يرميُ ويغزوُ بضم الياء والواو ،
فيجري حرف العلّة مجرى حرف الضمة ، فيحذف حركته للجازم ، ويثبت حرف العلّة ، كما يثبت حرف الصحة .
الوجه الثالث : أن يكون الألف مجزوما ولكن أشبعت فتحة الشين ، فتولّدت منها الألف ، فتكون هذه الألف على هذا الوجه الثالث : ألف الإشباع والتطويل في الألف ، كقوله تعالى : ﴿ الظُّنُونَا ﴾(3)و ﴿ الرَّسُولاَ ﴾(4)، ﴿ السَّبِيلاَ ﴾(5)في سورة الأحزاب ، زيدت هذه الألف في هذه الألفاظ الثلاثة ، لتتعادل رءس الآي وتتشاكل ، لأن رءوس الآي مشبّهة بالقوافي .
(1) البيت من الطويل ، لعبد يغوث الحارثي ، وهو من شواهد الخوارزمي في شرح المفصل ، 4 : 428 .
(2) هذا البيت لرؤبة ، وهو من شواهد الخوارزمي في المفصل ، 4 : 427 .
(3) في قوله تعالى : ﴿ ...... وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴾ ، سورة الأحزاب ، من الآية 10 .
(4) في قوله تعالى : ﴿ ..... يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ ﴾ ، سورة الأحزاب ، من الآية 66 .
(5) في قوله تعالى : ﴿ ..... فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ ﴾ ، سورة الأحزاب ، من الآية 67 .