الوجه الثالث : أن يكون منقطعا خبر المبتدأ محذوف ، تقديره : وأنت لا تخاف دركا ولا تخشى .
وأما قراءة الجزم – وهي قراءة حمزة – ، فتحمل في الإعراب وجهين :
الوجه الأول : أن يكون ﴿ لاَ تَخَفْ ﴾ مجزوما على النهي .
الوجه الثاني : أن يكون مجزوما على جواب الأمر ، تقديره : أن تضرب لهم طريقا في البحر لا تخْف .
وأما إعراب قوله : ﴿ لاَ تَخْشَى ﴾ على قراءة حمزة بجزم : ﴿ لاَ تَخَفْ ﴾ فيحتمل ثلاثة أوجه : الوجه الأول : أن يكون منقطعا خبر المبتدأ محذوف ، تقديره : ولا أنت تخشى غرقا .
الوجه الثاني : أن يكون مجزوما على تقدير حذف الحركة من الألف ، كما يقدّر حذف الحركة من الياء والواو(1)، قاله الفراء(2)، ومنه قول الشاعر(3):
أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ
فأثبت الياء مع الجازم في قوله : يأتيك ، لأنه قدّر الضمة في الياء ، ثم حذفها كما تحذف من الحرف الصحيح ، ومنه قول الشاعر(4)– أيضا – :
هَجَوْتَ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا مِنْ هَجْوِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ
(1) في جـ : " الواو والياء " .
(2) انظر معاني القرآن للفراء ، 2 : 187 . وانظر ترجمته في غاية النهاية ، 2 : 371 ، بغية الوعاة ، 2 : 333
(3) البيت من الوافر ، وهو لقيس بن زهير العبسي ، وهو من شواهد : الخوارزمي في شرح المفصل ، 4 : 424
والبطليوسي في الاقتضاب ، ص 259 ، والفراء في معاني القرآن ، 2 : 188 .
(4) هذا البيت من البسيط ، لأبي عمرو بن العلا ، وهو من شواهد : الخوارزمي في المفصل ، 4 : 425 ،
والأنباري في الإنصاف ، 1 : 24 ، وورد بلا عزو في معاني القرآن للفراء ، 2 : 188 .