تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر الناظم في هذا البيت : أن الشيخين أبا عمرو [الداني](1)وأبا داود اتفقا على ذكر الخلاف بالحذف والإثبات في حرفين ، أحد الحرفين قوله تعالى في سورة طه : ﴿ لاَ تَخَفُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى ﴾(2)، والحرف الثاني [ قوله تعالى] في سورة الحج : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَ فِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾(3).

وقوله : (( دركا )) ليس بقيد ، لأنه متحد اللفظ ، وإنما ذكره لبيان موضعه ، ويحتمل أنه أتى به للتقييد مخافة تصحيف التاء بالياء ، فيدخل عليه غيره ، كقوله تعالى : ﴿ إِِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾(4)، وقوله : ﴿ فلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴾(5)، وغير ذلك .

وقوله : (( ولا تخاف دركا يدافع )) في كل واحد من هذين الحرفين في السبع قراءتان مشهورتان : أما الحرف الأول ، وهو قوله تعالى : ﴿ لاَ تَخَفُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى ﴾ ، فقرأه حمزة بغير الألف على الجزم ، وقرأه الباقون بألف على الرفع(6)

أما قراءة الرفع ، وهي قراءة الجماعة ما عدا حمزة ، فتحتمل في الإعراب ثلاثة أوجه(7): الوجه الأول : أن يكون ﴿ لاَّ تَخَفُ ﴾ حالا من المخاطب ، تقديره : فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا غير خائف دركا ممن خلفك ولا خاش .

الوجه الثاني : أن يكون صفة للطريق ، لأنه معطوف على صفة الطريق التي هي ﴿ يَبَسًا ﴾ ، ولكن في الكلام حذف الضمير الرابط بين الصفة والموصوف ، تقديره : لا تخاف فيه دركا ولا تخشى ، أي طريقا غير مخوف فيه .

(1) ساقطة من : " جـ " ، " ز " .

(2) سورة طه ، من الآية 76 .

(3) سورة الحج ، من الآية 36 . وما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .

(4) سورة النمل ، من الآية 10 .

(5) سورة الشمس ، الآية 16 .

(6) انظر : المبسوط ، ص 249 ، النشر ، 2 : 321 ، البدور الزاهرة ، ص 204 .

(7) انظر قلائد الفكر في توجيه القراءات العشر ، للأستاذين : قاسم الداجوني ، محمد قمحاوي ، ص 87 .

_العطشان_على_مورد_الظمآن_في_الرسم_القرآني · الصفحة ٧٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_العطشان_على_مورد_الظمآن_في_الرسم_القرآنيص ٧٣٤