وقوله : (( وعنه )) الضمير عائد على أبي داود ، لأنه قال قبله : (( وعن سليمان أتى المعرف )) ، ثم قال : (( وعنه في لساحران الحذف )) ، يعني : أن أبا داود ذكر حذف الألف في قوله تعالى في سورة طه : ﴿ إِنَّ هَاذَانِ لَسَاحِرَانِ ﴾(1)، وهذه الألف المرادة هاهنا هي الأولى بين السين والحاء ، وأما الألف الثانية ، فقد تقدّم حكمها حيث ذكر الناظم ألف التثنية في قوله أولا(2): (( مع المثنى وهو في غير الطرف كرجلان يحكمان واختلف )) إلى آخر البيتين هنالك .
[ وقوله : (( وعنهما في ساحران الخلف )) ، يعني : أن الشيخين ذكرا معا الخلاف في ﴿ سَاحِرَانِ ﴾ من غير لام ، وأما ﴿ لَسَاحِرَانِ ﴾ باللام ، فلم يتعرض له أبو عمرو الداني ](3).
وقوله : (( وعنهما في ساحران الخلف )) ، أراد قوله تعالى في سورة القصص : ﴿ قَالُواْ سَاحِرَانِ تَظَهَرَا ﴾(4)، وفيه في السبع قراءتان مشهورتان(5): قرئ ﴿ قَالُواْ سِحْرَ انِ تَظَهَرَا ﴾ وهي قراءة الكوفيين على وزن : (( فِعلان )) بكسر السين وسكون الحاء ، وقرئ للباقين ﴿ سَاحِرَانِ ﴾ على وزن : (( فاعلان )) ، وحذف هذا اللفظ حذف إشارة إلى رواية ، وهو مما اختلف القراء في قراءته واختلف المصاحف في رسمه .
الأعراب : قوله : (( وعنه )) متعلّق بالثبوت والاستقرار ، (( والحذف )) مبتدأ ، أو تقول متعلّق بفعل محذوف ، تقديره : جاء الحذف عنه ، فيكون (( الحذف )) فاعلا على هذا ، وقوله : (( لساحران )) هو مثل المجرور الذي قبله ، وكذلك المجروران في الشطر الآخر . ثم قال :
[215] وَعَنْهُ حَذْفُ حَاشَ مَعْ تِبْيَانَا **** مَعَايشٍ أَضْغَاثُ مَعْ أَكْنَانَا
(1) سورة طه ، من الآية 62 .
(2) تنبيه العطشان ، ص 356 .
(3) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(4) سورة القصص ، من الآية 48 .
(5) انظر : التيسير ، ص 139 ، غيث النفع ، ص 216 .