وأما أبو داود فقد نسب هذا الخلاف إلى المصاحف ، لأنه قال في التنزيل : لفظ ﴿ سَاحِرٍ ﴾ في جميع القرآن في بعض المصاحف الألف ، وفي بعضها بغير الألف(1). فنسب أبو داود الخلاف هاهنا للمصاحف ، ولم يستثن أبو داود من هذا الخلاف ، إلا الآخر في سورة والذرايات ، لأنه لم يذكر فيه إلا الإثبات لا غير .
وأما أبو عمرو فقد نسبه إلى نافع ، لأنه قال في المقنع(2): [كل ما في القرآن من ﴿ سَاحِرٍ ﴾ فهي مرسومة بغير ألف إلا قوله تعالى في آخر والذاريات : ﴿ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْاْ بِهِ? ﴾ ، فإن الألف فيه مرسومة ، ثم قال بعد هذا الكلام ](3): حدثنا فلان عن فلان عن عيسى(4)، قال كل ما في القرآن من ﴿ سَاحِرٍ ﴾ ، فالألف ثابتة في الكتاب قبل الحاء إلا موضعا واحدا ، فإن الألف فيه ثابتة بعد الحاء ، وهو قوله تعالى في الشعراء : ﴿ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ﴾(5).
وإلى هذا أشار الشاطبي في العقيلة ، فقال(6):
وَسَاحِرٌ غَيْرُ أُخْرَى الذَّارِيَاتِ بَدَا وَالْكلُّ ذُو أَلِفٍ عَنْ نَافِعٍ سُطِّرَا
[ واختلف القراء في ثلاثة ألفاظ من لفظ ﴿ سَاحِرٍ ﴾ :
أحدهما قوله تعالى في سورة طه : ﴿ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ ﴾(7)قرأه حمزة والكسائي بكسر السين وإسقاط الألف ، وقرأه الباقون بفتح السين وإثبات الألف(8)، فحذفه على هذا حذف اقتصار وإشارة .
(1) انظر مختصر التبيين ، 3 : 558 ، 559 .
(2) انظر المقنع ، ص 93 ، 94 .
(3) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(4) في جـ ، ز : " عن عيسى عن نافع" .
(5) سورة الشعراء ، الآية 36 .
(6) انظر تلخيص الفوائد ، ص 51 .
(7) سورة طه ، من الآية 68 .
(8) 10) وافق حمزة والكسائي من العشرة خلف . انظر : المبسوط ، ص 249 ، النشر ، 2 : 321 .