وقوله : (( زاكية )) اعتُرض الناظم بسكوته عن مختار أبي داود في هذا اللفظ ، لأنه اختار رسمه بحذف الألف ، لأنه قال في التنزيل(1): كتبوا زاكية في بعض المصاحف بحذف الألف ، وهو الذي أختار ، لروايتنا ذلك عن نافع بن أبي نعيم المدني .
وقوله : (( وعن أبي داود حذف غاشية )) ، يريد سواء كان معرّفا أو منكّرا .
مثال المعرّف ، قوله تعالى : ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾(2).
ومثال المنكّر ، قوله تعالى في سورة يوسف : ﴿ أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ ﴾(3).
الإعراب : قوله : (( ثم )) حرف عطف ، وقوله : (( الخبائث )) معطوف على النون في قوله : (( والنون من ننجي )) ، وقوله : (( وخلف )) فاعل بفعل مضمر ، تقديره : وجاء خلف زاكية ، ويصح أن يكون مبتدأ وخبره محذوف ، تقديره : وخلف زاكية جاء عن جميعهم ، وقوله : (( وعن أبي داود )) متعلّق بفعل محذوف ، وقوله : (( حذف )) إما فاعل بفعل محذوف ، تقديره : وجاء حذف غاشية ، فيكون الجار على هذا متعلّق بهذا الفعل المحذوف ، ويصح أن يكون قوله : (( حذف )) مبتدأ وخبره محذوف ، تقديره : وحذف غاشية جاء عن أبي داود ، فيكون الجار على هذا متعلّقا بهذا الخبر المحذوف . ثم قال :
[211] يَسْتَأْخِرُونَ غَابَ أَوْ إِنْ حَضَرَا **** بِغَيْرِ الأَعْرَافِ وَكُلٌّ ذُكِرَا
[212] بِمُنْصِفٍ وَعَنْهُمَا فِي سَاحِرٍ **** فِي النُّكْرِ غَيْرَ الذَّارِيَاتِ الآخِرِ
[213] وَقِيلَ بِالإِثْبَاتِ كُلٌّ يُعْرَفُ **** وَعَنْ سُلَيْمَانَ أَتَى الْمُعَرَّفُ
قوله : (( يستأخرون )) يعني : أن ألف ﴿ يَسْتَأْخِرُونَ ﴾ محذوفة لأبي داود ، لأنه عطفه على قوله : (( وعن أبي داود حذف غاشية )) ، ثم قال : (( يستأخرون )) .
(1) انظر مختصر التبيين ، 3 : 814 .
(2) سورة الغاشية ، الآية 1 .
(3) سورة يوسف ، من الآية 107 .