قال أبو عمرو : " إذا نقطت هذه المواضع ، ألحقت النون الساكنة التي هي ياء الكلمة بالحمراء ، وأعريتها من علامة السكون ، وأعريت ما بعدها من علامة التشديد كما تقدّم في نقط المخفي " .
الإعراب : (( والنون )) مفعول مقدّم وفاعله قوله : (( كل )) ، تقديره : وحذف كل النون ، وقوله : (( من ننجي )) متعلّق بحذف المقدّر ، وقوله : (( في الأنبياء )) متعلّق بصفة محذوفة ، تقديرها الكائن في الأنبياء ، وقوله : ((في الصديق)) كذلك – أيضا – ، وقوله : (( للإخفاء )) متعلّق بحذف المقدّر . ثم قال :
[210] ثُمَّ الْخَبَائِثَ وَخُلْفُ زَاكِيَةْ **** وَعَنْ أَبِي دَاوُدَ حَذْفُ غَاشِيَةْ
قوله : (( ثم الخبائث )) ، يعني أن ألف ﴿ الْخَبَثَ ﴾ محذوف لجميع أهل الرسم ، لأنه عطفه على قوله : (( والنون من ننجي في الأنبياء كل )) ، وأراد قوله
تعالى في سورة الأعراف : ﴿ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَثَ ﴾(1)، وقوله [تعالى] في
سورة الأنبياء : ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَثَ ﴾(2).
وقوله : (( خلف زاكية )) هذا حكم مطلق لجميعهم ، يعني أن الشيوخ كلهم ذكروا الخلاف في ألف ﴿ زَ كِيَةً ﴾ ، وأراد قوله تعالى في سورة الكهف : ﴿ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَ كِيَةً ﴾(3)، وفيه في السبع قراءتان مشهورتان : قرأة الكوفيون وابن عامر بغير ألف مع تشديد الياء ، وقرأه الباقون بالألف مع تخفيف الياء(4). وهذا الحرف : مما اختلفت المصاحف في رسمه ، واختلفت القراء في قراءته ، وحذفه حذف إشارة .
(1) سورة الأعراف ، من الآية 157 .
(2) سورة الأنبياء ، من الآية 73 .
و" تعالى " ساقطة من : " جـ " .
(3) سورة الكهف ، من الآية 73 .
(4) انظر : غيث النفع ، ص 175 ، التيسير ، ص 118 .