الوجه الثاني : أن الناظم ذكر هاهنا موضعين تحذف فيهما النون الساكنة ، وسكت عن موضعين آخرين ، وهما : قوله تعالى : ﴿ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾(1)[في سورة يونس] ، وقوله تعالى : ﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا ﴾(2)في سورة غافر .
فإن أبا عمرو الداني ذكر هذين الموضعين في المقنع وفي المحكم ، وذكر فيهما الخلاف في حذف النون الساكنة وإثباتها ، وكذلك أبو داود ذكرهما في التنزيل
بالخلاف(3)– أيضا – ، ومن حقّ الناظم أن يذكر هذين الموضعين كما ذكرهما الأشياخ ، لأن الناظم التزم أن يذكر كل ما ذكروه ، وهذه المواضع الأربعة : اثنان متفق على حذف النون فيهما ، وهما الأولان وهما : ﴿ نُـ?ـجِي ﴾ في الموضعين ، واثنان مختلف في حذف النون فيهما ، وهما الموضعان الآخران ، وهما : ﴿ لِنَنظُرَ ﴾ و ﴿ لَنَنصُرُ ﴾ ، فذكر الناظم المتفق عليه ، وسكت عن المختلف فيه .
وأما علّة حذف النون في هذين الموضعين الآخرين ، ففيهما ثلاثة أقوال :
أحدها : للإخفاء ، كما قال الناظم في علّة حذف النون في الموضعين الأولين ، أعني : ﴿ نُـ?ـجِي ﴾ في الموضعين .
والقول الثاني : أن علّة حذف النون فيهما حمل الإخفاء على الإدغام ، لاشتراكهما في معنى الاستتار .
والقول الثالث : أن علّة حذف النون فيهما حمل النون الساكنة على التنوين ، لاشتراكهما في مخرجهما ، وهو الخيشوم كما تقدّم .
(1) سورة يونس ، من الآية 14 . وما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(2) سورة غافر ، من الآية 51 .
(3) روى أبو عمرو الداني بسنده عن أبي عبيد : ﴿ فَنُـ?ـجِي مَن نَّشَآءُ ﴾ ، و ﴿ نُـ?ـجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، بنون واحدة
قال : " ثم اجتمعت عليها المصاحف في الأمصار كلها فلا نعلمها اختلفت " ، ثم قال : " ورأيت فيه الحرفين
الذي في يونس والذي في يوسف بنونين .
انظر : المقنع ، ص 91 ، مختصر التبيين ، 3 : 650 .