ومعنى قولنا في القول الثالث : إشارة إلى القراءة الأخرى في هذين الموضعين(1)قرئ بتشديد الجيم وسقوط النون(2)، فحذف النون على قراءة إثبات النون إشارة إلى قراءة حذف النون .
واختلف في هذا الفعل على قراءة التشديد على ثلاثة أقوال :
قيل : فعل مضارع أصله : (( ننجي )) بسكون النون الثانية ، ثم أدغمت النون الساكنة في الجيم ، ولكن هذا القول بعيد ، لأن النون لا تدغم في الجيم وإنما تخفى .
وقيل : فعل مضارع أصله : (( ننجي )) بفتح النون الثانية حذفت تخفيفا للالتقاء
المثلين ، [ ومنه قوله تعالى : ﴿ وَنُزِّلَ الْمَلَكَةُ تَنزِيلاً ﴾(3)على القراءة بضم اللام ونصب ﴿ الْمَلَكَةُ ﴾ ، لأن أصله : وننزل ، بنونين النون الأولى مضمومة ، والنون الثانية مفتوحة ، ثم حذفت النون الثانية تخفيفا للالتقاء المثلين ](4).
وقيل : فعل ماض مركب ، وتقديره : نجي النجاء ، ولكن هذا بعيد من وجهين : أحدهما : تسكين آخر الفعل الماضي ، والثاني أن المصدر لا يقدّر في الفعل المركب إلا عند عدم المفعول ، والمفعول هاهنا(5)موجود ، وهو قوله : ﴿ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ الذي في سورة الأنبياء ، [ وقوله : ﴿ مَن نَّشَآءُ ﴾ في سورة يوسف ](6).
واعتُرض الناظم في هذا البيت من وجهين :
أحدهما : أنه ذكر هاهنا حذف النون في أثناء حذف الألف ، ومن ترتيب التأليف أن يؤخّره حتى يفرغ من حذف الألف فيذكره في فصله .
أجيب عنه : بأنه فعل ذلك اقتداء بالشيوخ قبله .
(1) بعدها في جـ : " لأن ننجي في هذين الموضعين " .
(2) انظر : التيسير ، ص 106 ، غيث النفع ، ص 153 . وفي جـ : " وإسقاط " .
(3) سورة الفرقان ، من الآية 25 .
(4) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(5) في جـ : " هنا " .
(6) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .