قوله : (( والحذف في الأنفال )) هذا حكم مطلق ، والمراد به جميع أهل الرسم ، يعني : أن جميع الشيوخ اتفقوا على حذف الألف في ﴿ الْمِيعَدِ ﴾ الواقع في سورة الأنفال ، وهو قوله تعالى : ﴿ وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَدِ ﴾(1)، وقيّده بالسورة احترازا من الواقع في غير الأنفال ، فإنه ثابت الألف ، كقوله تعالى في سورة آل عمران : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾(2)، [ وقوله في سورة الرعد : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَلَقَدُ اسْتُهْزِئَ ﴾(3)، وقوله في سورة الزمر : ﴿ وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ﴾(4)] .
وقوله : (( وعن أبي داود في الأشهاد )) ، يعني : أن أبا داود اختصّ بحذف ألف ﴿ الأشهاد ﴾ ، وأراد قوله تعالى : ﴿ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ ﴾(5)في سورة هود ، وقوله : ﴿ وَيَوْمَ يَقُومُ الاْشْهَادُ ﴾(6)في سورة الطول .
الإعراب : (( واحذف )) مبتدأ أو فاعل ، وقوله : (( في الأنفال )) متعلّق بخبر المبتدأ ، أو بفعل مضمر ، وكذلك (( في الميعاد )) ، وقوله : (( وعن أبي داود )) متعلّق بالتقديرين المذكورين – أيضا – ، وكذلك (( في الأشهاد )) . ثم قال :
[202] وَبَاسِطٍ فِي الْكَهْفِ وَالرَّعْدِ مَعَا **** ثُمَّ بِهَا الْقَهَّارُ أَيْضاً وَقَعَا
(1) سورة الأنفال ، من الآية 42 .
(2) سورة آل عمران ، من الآية 9 ، وغيرها .
(3) سورة الرعد ، من الآيتين 32 ، 33 .
(4) سورة الزمر ، الآية 19 . وما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(5) سورة هود ، من الآية 18 .
(6) سورة غافر ، من الآية 51 .