وقوله : (( وعنهما بأيام ألف )) ، معناه : وياء كلمة ﴿ بِأَيَّامِ ﴾ أُلف ، أي وجد وعهد مختلفا عن الشيخين ، ففي بعض المصاحف بياء واحدة ، وفي بعضها بياءين من غير ألف(1).
وقوله : (( وليس بعده ألف )) ، يعني : إذا كتب بياءين ، فإن الألف محذوفة باتفاق والضمير في قوله : (( بعده )) يعود على الياء الثانية ، وليس بعد الياء الثانية ألف إذا كتب بياءين .
وقوله : (( وليس بعده ألف )) مفهومه : أنه إذا كتب بياء واحدة أن بعده ألف باتفاق فخرج من هذا : أنه إذا كتب بياءين ، فألفه محذوفة باتفاق . وإذا كتب بياء واحدة فألفه ثابتة باتفاق .
مثل : ﴿ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾(2)في سورة الجاثية ، فإذا كتب بياء واحدة فليس فيه إلا وجه واحد ، وهو أن يكتب بياء واحدة وألف ثابت بعدها على اللفظ ، نحو : ﴿ أَيَّامَ اللَّهِ ﴾ .
وإذا كتب بياءين – وهو الوجه الأحسن – ، ففي علّة ذلك وجهان :
أحدهما : التنبيه على الأصل ، كـ ﴿ اللَّهْوِ ﴾(3)واللعب(4)، لأنهما مرسومان بلامين .
(1) ذكر أبو عمرو الداني أنه رآه بياءين في بعض مصاحف أهل المدينة والعراق ، وقال أبو داود : " كتبوه في
بعض المصاحف بياءين على الأصل ، من غير ألف بعدها وفي بعضها بياء واحدة ، وكلاهما حسن ،
والأول أختار" . انظر : المقنع ، ص 94 ، مختصر التبيين ، 3 : 746 .
(2) سورة الجاثية ، من الآية 13 .
(3) في قوله تعالى : ﴿ ... قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ.... ﴾ ، سورة الجمعة ، من الآية 11 .
(4) لا توجد في القرآن ، وأما في غيره ، مثل قول الشاعر : " ...... خدعت والله ليس الجد كاللعب " .