وقوله : (( وعن أبي داود أدبارهم )) ، يعني : أن ﴿ أَدْبَارَهُمْ ﴾ محذوف عن أبي داود ، كقوله تعالى في سورة الأنفال : ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلَكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾(1)، وقوله تعالى في سورة القتال : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّواْ عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن? بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ﴾(2)، وقوله [تعالى] فيها – أيضا – : ﴿ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَالِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُواْ مَا أَسْخَطَ اللَّهَ ﴾(3).
وقوله : (( أدبارهم )) لا يدخل فيه إلا ما كان بالهاء والميم ، ولا يدخل فيه غيره ، كقوله تعالى في سورة الأحزاب : ﴿ وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الاْدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسُْولاً ﴾(4)، وقوله في سورة الفتح : ﴿ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ الاْدْبَارَ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا ﴾(5)، وقوله تعالى في سورة
الحشر : ﴿ وَلَن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الاْدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ﴾(6).
وقوله : (( أدبارهم )) هذا اللفظ مقصود بعينه ، لأنه مقيّد بالإضافة إلى الهاء والميم كما تقدّم في قوله(7): (( رهبانهم )) .
(1) سورة الأنفال ، الآية 51 .
(2) سورة محمد ، الآية 26 .
(3) سورة محمد ، من الآيتين 28 ، 29 . و " تعالى " ساقطة من : " جـ " .
(4) سورة الأحزاب ، الآية 15 .
(5) سورة الفتح ، الآية 22 . وفي جـ : " وقوله تعالى .... " .
(6) سورة الحشر ، من الآية 12 .
(7) تنبيه العطشان ، ص 462 .