وقوله : (( وحذف حسبانا ولفظ خالق )) هذان اللفظان مما انفرد ه به صاحب المنصف .
وقوله : (( وعامل والإنسان )) هذا كلام مستأنف – أيضا – مقطوع عما قبله ، وفائدته فيما بعده ، لأن هذا لم يذكره صاحب المنصف ، وإنما ذكره صاحب التنزيل
وقوله : (( وعامل والإنسان قد ضمنا التنزيل )) يعني أن هذين اللفظين – وهما لفظ عامل ولفظ الإنسان – قد أودعا التنزيل ، أي قد ذكرهما أبو داود في كتابه المسمى بالتنزيل بالحذف ، حيث جاء في القرآن .
مثال ﴿ عَامِلٌ ﴾ ، قوله تعالى في سورة هود : ﴿ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَّأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ﴾(1)، وقوله تعالى في سورة الزمر : ﴿ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَّأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴾(2).
واعتُرض قوله : (( وعامل )) : بأن ظاهره يقتضي أن لفظ : ﴿ عَامِلٌ ﴾ محذوف في التنزيل لأبي داود حيثما جاء ، وليس الأمر كذلك ، لأن الذي في سورة الأنعام قال فيه أبو داود في مختصر التنزيل بالإثبات ، لأنه قال في سورة الأنعام : " قوله تعالى : ﴿ إِنِّي عَامِلٌ ﴾ ثابت "(3)، وهو قوله : ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ? عَاقِبَةُ الدَّارِ ﴾ .
وقوله : (( والإنسان )) ، أي ولفظ الإنسان محذوف في التنزيل مطلقا(4)، سواء كان معرّفا أو منكّرا .
(1) سورة هود ، من الآية 93 .
(2) سورة الزمر ، من الآية 37 .
(3) مختصر التبيين ، 3 : 517 .
(4) المصدر نفسه ، 2 : 400 .