وقوله : (( الأنعام )) اعترض الناظم بذكر (( الأنعام )) وسكت عن قوله : ﴿ أَرْحَامُ ﴾ الاثنين في سورة الأنعام(1)، وقوله : ﴿ وَأُوْلُواْ الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾(2)في سورة الأنفال ، لأن أبا داود ذكر الحذف والإثبات في لفظ الأرحام في هاتين السورتين ، واختار الإثبات فيه لأنه قال في التنزيل(3): ورسم الغازي بن قيس ﴿ أَرْحَامُ الاْنثَيَيْنِ ﴾ في سورة الأنعام ، ﴿ وَأُوْلُواْ الاْرْحَامِ ﴾ في التوبة بغير ألف ، ثم قال : والذي أختاره بألف ولا أمنع من حذف الألف في أرحام على قياس أنعام . وقوله في التنزيل : " وأولوا الأرحام في التوبة " ، يعني بها سورة الأنفال ، لأنها سورة واحدة عنده على هذا ، فذكر أبو داود في التنزيل في هذا اللفظ الإثبات والحذف واختار فيه الإثبات ، وكان من حقّ الناظم أن يذكر ذلك كما ذكره أبو داود ، لالتزامه أن يذكر كلما ذكروه .
أجيب عنه بأن قيل : إنما سكت الناظم عن حذف ألف الأرحام في هذين الموضعين ، لأن ابن نجاح ضعّفه في التنزيل(4)، وإن شئت استدراك هذا فتزيد هاهنا هذا البيت ، وهو قولنا :
وَرَجَّحَ التَّنْزِيلُ فِي الأَرْحَامِ الثَّبْتَ فِي الأَنْفَالِ وَالأَنْعَامِ
(1) 11) في قوله تعالى : ﴿ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ ﴾ ، سورة الأنعام ، من الآيتين 144 ، 145 .
(2) 12) سورة الأنفال ، من الآية 76 .
(3) 13) انظر مختصر التبيين ، 3 : 520 ، 521 .
(4) المرجع السابق .