وقوله : (( من صاد أتى مبارك )) ، أراد قوله [تعالى] في سورة صاد : ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُواْ ءَايَاتِهِ? ﴾(1)، وقوله في سورة ق : ﴿ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكًا فَأَن?بَتْنَا بِهِ? جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ﴾(2). وقيّده الناظم بسورة صاد والمرتبة البعدية : احترازا مما وقع منه قبل سورة صاد ، فإنه ثابت عند أبي داود كقوله تعالى في سورة الأنعام : ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾(3)، الموضعين فيها ، وغير ذلك .
وقوله : (( ثم من الرحمن قل تبارك )) يعني : أن أبا داود لم يحذف – أيضا – من لفظ ﴿ تَبَارَكَ ﴾ إلا ما وقع في سورة الرحمن وما بعدها ، وذلك موضعان : في سورة الرحمن : ﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَلِ وَالإِكْرَامِ ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾ . وقيّده الناظم بالسورة والمرتبة البعدية : احترازا مما وقع من هذا اللفظ قبل سورة الرحمن ، فإنه ثابت عند أبي داود ، كقوله تعالى : ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ ، وقوله(4): ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ? ﴾ .
وقوله : (( وجاء عنهما بلا مخالفة )) البيت ، يعني : أن الشيخين اتفقا على حذف الألف في هذين اللفظين ، وهما ﴿ بَارَكْنَا ﴾ و ﴿ مُّضَاعَفَةً ﴾ .
وقوله : (( وباركنا )) ، كقوله تعالى : ﴿ الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ? ﴾(5)، وقوله تعالى : ﴿ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ ﴾(6).
(1) سورة ص ، من الآية 28 .
(2) سورة ق ،الآية 9 .
(3) من الآيتين 93 ، 156 ، في سورة الأنعام .
(4) في جـ : " وقوله تعالى " .
(5) سورة الإسراء ، من الآية 1 .
(6) سورة الصافات ، من الآية 113 .