فخرج ممّا ذكره الناظم في هذا البيت الثالث : أن أبا داود ذكر الخلاف في جميع أفعال المضاعفة إلا ﴿ يُضَاعِفْهَا ﴾ في النساء ، فلم يذكر فيه إلا الحذف كما تقدّم .
واعترض هذا البيت الثالث ، وهو قوله : (( ولأبي داود جاء حيثما )) البيت : بأنه يقتضي أن أبا داود ذكر الخلاف في جميع أفعال المضاعفة إلا قوله : ﴿ يُضَاعِفْهَا ﴾ فلم يذكر فيه إلا الحذف ، وليس الأمر كذلك ، لأن أبا داود لم يذكر في التنزيل في أفعال المضاعفة إلا الحذف ، وذكر أن ذلك إجماع من المصاحف(1)، ولم يذكر الخلاف أصلا ، وإنما ذكر الخلاف فيها في اللفظ لا في الخطّ ، لأن من القراء من يقرأها بالألف ، ومنهم من يقرأها بغير ألف(2).
فذكر أبو داود اختلاف القراء في هذه الألفاظ ، ولم يذكر اختلاف المصاحف فيها ،
بل ذكر اتفاق المصاحف فيها على الحذف وذكر اختلاف القراء فيها(3)، فينبغي إصلاح هذا الموضع بما يقتضي نسبة الحذف لأبي داود في جميع أفعال المضاعفة دون خلاف . قال بعض الشرّاح في إصلاحه(4):
وَاحْذِفْ يُضَاعِفْهَا لَدَى النِسَاءِ وَغَيْرَهُ لاِبْنِ نَجَاحِ جَاءِ
وَالْخُلْفُ للدَّانِي بِأُولَى الْبَقَرَهْ ثُمَّ بِحَرْفَيِ الْحَدِيدِ ذَكَرَهْ
(1) انظر مختصر التبيين ، 2 : 239 .
(2) قرأ بالقصر والتشديد ، ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، ويعقوب ، والباقون بالألف مع التخفيف .
انظر : النشر ، 2 : 228 ، إتحاف فضلاء البشر ، ص 206 ، البدور الزاهرة ، ص 77 .
(3) قال أبو داود : " وكتبوا في جميع المصاحف : ﴿ فَيُضَاعِفُهُ? لَهُ? ﴾ بحذف الألف بين الضاد والعين ، حيث
ما وقع ، وكذا : ﴿ يُضَاعَفُ ﴾ ، و ﴿ مُّضَاعَفَةً ﴾ ، واختلف القراء في حذف الألف وإثباتها .
انظر : مختصر التبيين ، 2 : 239 ، دليل الحيران ، ص 88 .
(4) قال هذه الأبيات ابن آجطا في التبيان ، ورقة 34 .