وقوله : (( مثل ما )) أي : مثل الذي تقدّم ، (( فما )) موصولة بمعنى الذي ، وحذف الناظم صلة الموصول ، لدلالة ما تقدّم عليها ، تقدير كلامه : وذكر مقنع في الثلاث الكلمات مثل الخلاف الذي ذكر في الكلمة الرابعة [ فإن العرب قد تحذف بعض الكلام إذا كان فيما أُبقي دليل على ما ألقي ، ومنه قول الشاعر(1):
فَإِنَّ الْمَنِيَّةَ مَنْ يَخْشَهَا فَسَوْفَ تُصَادِفُهُ أَيْنَمَا
تقديره : أين ما ذهب أو أين ما كان ](2).
وقوله : (( وابن نجاح ثالثا [ قد أثبتا ](3)) ، أي وصرح ابن نجاح بالإثبات في
اللفظ الثالث ، وهو قوله تعالى : ﴿ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ ﴾(4).
وقوله : (( والأولان عنهما قد سكتا )) ، معناه : أن اللفظين الأولين من هذه الألفاظ الأربعة سكت عنها ابن نجاح ، لم يذكرهما لا بحذف ولا بإثبات ولا بغير ذلك ، والمراد بالأولين قوله تعالى : ﴿ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَّكْتُبَ ﴾(5)، فخرج من هذا أن الألفاظ الأربعة لأبي عمرو كلّها بالخلاف ، وأما أبو داود فهي عنده على ثلاثة أقسام :
قسم صرّح فيه بالخلاف ، وهو اللفظ الرابع ، وقسم صرّح فيه بالإثبات ، وهو اللفظ الثالث ، وقسم سكت عنه ، وهو الأولان .
واعترض هذان البيتان بوجهين :
(1) البيت للنمر بن تولب وهو من شواهد البطليوسي في الاقتضاب ص 363 ، وابن قتيبة في المشكل ، ص 138
(2) ما بين القوسين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(3) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(4) سورة البقرة ، من الآية 281 .
(5) سورة البقرة ، من الآية 281 . وزاد في جـ : " ﴿ كما علمه الله ﴾ " .