و(( من ها )) الثاني منفصل ، لأنه ظاهر وليس بضمير ، أي لعدم التنبيه من كلمة ((ها)) ، أي من الكلمة التي هي ((ها)) ، وإنما ذكر الناظم هاذين اللفظين مع أنهما ليسا من التنبيه الذي شرع فيه : مخافة أن يتوهّم متوهّم أن الهاء فيهما للتنبيه ، فيحذف الألف فيهما ، فنبّه الناظم على أنهما ليسا من هاء التنبيه ، فالألف فيهما ثابت لأنهما ليسا من التنبيه ، وإنما هما اسمان من أسماء الأفعال ، فمعنى ﴿ هَاآؤُمُ ﴾ : خذوا كتابي فانظروا ما فيه لتقفوا على نجاتي وفوزي(1)، ومعنى ﴿ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ ﴾ : أحضروا برهانكم ، ومعنى البرهان : إقامة الدليل على الدعوى .
وقوله تعالى : ﴿ هَاآؤُمُ ﴾ هو اسم فعل أمر للجماعة ، وهذا الاسم الذي هو ((ها)) يقال بالقصر ويقال بالمد ، وهو الأفصح الأشهر ، وقد ورد الضبطان في الحديث في قوله - عليه السلام - : " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء وهاء "(2).
يقال ممدودا أو يقال مقصورا ، والأفصح الأشهر المد .
واختلف المحدثون في معناه في هذا الحديث(3):
فقيل : معناها "وها" أن يقول كل واحد من المبيعين لصاحبه خذ .
وقيل : معناه أن يقول كل واحد منه لصاحبه خذ وأعط .
وقد تقدّم لنا أن يقال : "هاء" بالمد و"هاء" بالقصر والمد أفصح وأشهر .
(1) انظر : الجامع لأحكام القرآن ، 18 : 269 ، تفسير ابن كثير ، 4 : 416 .
(2) أخرجه البخاري وابن ماجة ، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يخبر عن رسول الله صلى عليه الله وسلم أنه قال :
"الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير
بالشعير ربا إلا هاء وهاء " .
صحيح البخاري ، كتاب البيوع ، باب بيع الشعير بالشعير ، 2 : 32 ، حديث 2174 ، سنن ابن ماجة
باب الصرف وما لا يجوز متفاضلا يدا بيد ، 2 : 757 ، حديث 2253 .
(3) انظر فتح الباري، 4 : 378 .