وقال بعض النحاة : المحذوف هو ألف الهمزة ، وحجّتهم على ذلك : قالوا لأنه(1)جاء بالثقل ، إذ به وقع التكرار والاجتماع بين صورتين .
وحجّة أهل الرسم وجمهور من النحاة القائلين بأن المحذوف الأول فيما وقع بعده ألف ، أربعة أوجه :
أحدها : وقوع ألف النداء في الطرف ، بخلاف الذي بعده ، فإنه واقع في أول الكلمة ، والذي وقع في الطرف أولى بالحذف من الذي وقع في أول الكلمة ، لأن الأطراف محل التغيير ، والحذف من أنواع التغيير .
والوجه الثاني(2): أن ألف النداء ساكن ، بخلاف الذي بعده ، وحذف الساكن أولى من حذف المتحرك .
والوجه الثالث : أنه محمول على ألف النداء الذي لم يقع بعده ألف ، نحو : ﴿ يَانُوحُ ﴾ وشبهه ، لأن ألف النداء محذوف هناك باتفاق ، فحُمل عليه هذا .
والوجه الرابع : أنه محمول على الساكنين ، لأن الذي يغيَّر من الساكنين إنما هو الأول منهما ، فيغيَّر بالحذف أو بالإدغام أو بالتحريك ، وكذلك هاهنا يغير ، فحذفه كنظائره(3).
وقوله : (( وما أتى تنبيها أو نداء )) اعترض من جهة النقل ، وذلك أن كلامه يقتضي أن الألف بعد حرف النداء محذوف باتفاق حيث ما ورد ، وليس الأمر كذلك لأن قوله : ﴿ يَبْنَؤُمَّ ﴾(4)في طه ، مختلف في الألف المصاحب لياء النداء ، قيل بالحذف وهو المشهور ، وقيل بالإثبات ، ذكر هذا القول : أبو الحسن السخاوي(5)
(1) زاد في جـ ، ز : " هو الذي " .
(2) في جـ : " الوجه الثاني " .
(3) وإلى الوجه الرابع ذهب الكسائي وغيره من النحويين ، وقال به أبو عمرو الداني .
انظر المحكم ، ص 155 .
(4) في قوله تعالى : ﴿ قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِيَ.... ﴾ ، سورة طه ، من الآية 92 .
(5) في الوسيلة ، ص 367 .
والسخاوي هو علم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد بن غطاس الهمداني . ولد سنة 558 هـ ،
وقرأ القراءات على الإمام الشاطبي ، وممن قرأ عنه القراءات أبو الفتح محمد الأنصاري ، وتصدر للتدريس
والإقراء بدمشق . من مؤلفاته : " فتح الوصيد في شرح القصيد " ، " الوسيلة إلى كشف العقيلة " .
توفي سنة 643 هـ . انظر : غاية النهاية ، 1 : 568 ، رقم 2318 ، معرفة القراء ، ص 340 .